تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
أنّ المتأخّر ليس سببا أو شرطا ، بل السبب والشرط : الأمر المنتزع من ذلك ، لكن ذلك لا يمكن في ما نحن فيه ، بأن يقال : إنّ الشرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد ، وهذا أمر مقارن للعقد على تقدير الإجازة ؛
شرح
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ غاية ما يلزم عليه هو التصرّف في ظاهر الأدلّة ، وهو في حدّ نفسه أمر ممكن ، ولا بدّ منه مع وجود القرينة عليه ، وهي الأدلّة الدالّة على الكشف ، مع عدم تعقّل تقدّم المشروط على الشرط بمعناه المصطلح ، فتدبّر . والأمر الثاني : ما ذكره بقوله : « اللّهمّ إلّا أن يكون . . . » . وهو عكس الأوّل ، بأن يتصرّف في معنى الشرط ، وأنّ المراد منه معناه الاصطلاحيّ المذكور بلا تصرّف فيما استعمل فيه لفظ الشرط وعبّر به عنه ، بأن كان المراد منه مجرّد ما يتوقّف تأثير السبب المتقدّم في زمان وجوده على لحوقه وكونه عقيبه ، والتجوّز في الشرط على هذا من قبيل التجوّز في الكلمة واستعمالها في غير معناها الموضوعة له لأجل مناسبة بينهما ، فإنّ المعنى المصطلح الموضوع له لفظ الشرط - وهو ما يتوقّف تأثير المقتضي على نفسه - قد استعمل في قولهم : الإجازة شرط فيما يتوقّف تأثيره على لحوقه لا فيما يتوقّف على نفسه ، لأنّ ما يتوقّف عليه تأثير العقد على الكشف لحوق الإجازة لا نفس الإجازة . وقد أورد على هذا التوجيه بوجهين . أوّلهما : عدم استحقاق إطلاق الشرط عليه . وثانيهما : عدم صدق المعنى المذكور للشرط على الرضا ، من جهة أنّ المستفاد من الأدلّة اعتباره في الملكيّة بنحو الشرط المتقدّم . وفي كليهما نظر . أمّا الأوّل فلأنّه إن أراد من الشرط الذي نفى استحقاق إطلاقه عليه هو بمعناه الاصطلاحي فنعم ، إلّا أنّ مرجعه إلى رفع اليد عمّا بنى عليه التوجيه المذكور من التجوّز في لفظ الشرط ، بأنّ المعنى المجازي لا يطلق عليه اللفظ بمعناه الحقيقي ، وهو كما ترى لا ينبغي صدوره من المصنّف . وأمّا الثاني فلما مرّ سابقا من أنّ غاية ما يدلّ عليه دليل اعتبار الطيب إنّما هو توقّف حدوث الملكيّة على الإجازة ، من دون تعرّض فيه على كيفيّة الحادث من التقدّم والتأخّر . فقوله : « ولا ينفع لحوقه . . . » مصادرة .