تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إنّما أقدم على ضمان العين وكون تلفه منه ، كما هو شأن فاسد كلّ عقد يضمن بصحيحه ، ومع الإقدام لا غرور ؛ ولذا لم يقل به في العشرة المقابلة للثمن . توضيح الاندفاع : أنّ الإقدام ( 2632 ) إنّما كان على ضمانه بالثمن ، إلّا أنّ الشارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام - مع فساد العقد وعدم إمضاء الشارع له - سببا لضمان المبيع بقيمته الواقعيّة ، فالمانع من تحقّق الغرور - وهو الإقدام - لم يكن إلّا في مقابل الثمن ، والضمان المسبّب عن هذا الإقدام ( 2633 ) لما كان لأجل فساد العقد المسبّب عن تغرير البايع كان المرتّب عليه من ضمان العشرة الزائدة مستقرّا على الغارّ ، فغرامة العشرة الزائدة وإن كانت مسبّبة عن الإقدام إلّا أنّها ليست مقدما عليها .
شرح
2632 . حاصل ما ذكره في التوضيح : أنّه لا إشكال في عدم تحقّق الغرور مع الإقدام ، وإنّما الإشكال في الصغرى ، لأنّه إن كان المراد من إقدام المشتري على ضمان العين إقدامه على ضمانها بقيمته الواقعيّة وإن زادت عن المسمّى فهو ممنوع . وإن كان المراد منه الإقدام على ضمانها بالثمن لا غير ، غاية الأمر جعل الشارع هذا النحو من الإقدام - أي : الإقدام على الضمان بالمقدار الخاصّ مع القبض وفساد العقد - سببا تامّا للضمان بالقيمة الواقعيّة وإن زادت على ما أقدم ، بمعنى أنّ الشارع جعل الإقدام على الضمان بالثمن مع القيود المذكورة علّة تامّة لما لم يقدم عليه ، وهو الزائد على مقدار الثمن من القيمة الواقعيّة ، فهو مسلّم إلّا أنّ هذا لا يجديه ، لأنّ مجرّد تسبّب الضمان من الإقدام يمنع من صدق الغرور فيما إذا كان مقدما عليه كمقابل الثمن ، لا فيما لم يكن مقدّما عليه وإن تسبّب ضمانه عنه كالزائد على الثمن . هذا كلّه بناء على كون الضمان مسبّبا عن الإقدام ولو بشرط القبض . وأمّا بناء على التحقيق من تسبّب الضمان من القبض واليد فوجه الاندفاع واضح ، إذ بناء عليه ليس ضمان المقدار الزائد عن الثمن مقدما عليه حقيقة ولا سببا « * » عنه تعبّدا حتّى يقال إنّه لا غرور مع الإقدام . وهذا بخلافه على الأوّل ، فإنّ ضمانه حينئذ لمّا كان مسبّبا عن الإقدام بالضمان بالثمن يمكن أن يقال بأنّه مع الإقدام - أي : مع تسبّب الضمان عن الإقدام ولو تعبّدا - لا غرور . وإن كان ليس بشيء ، لما ذكرنا أنّ مجرّد ذلك ما لم يكن مقدما عليه لا يمنع من صدق الغرور . 2633 . يعني : ضمان الزائد عن مقدار الثمن من القيمة الواقعيّة .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجرية . ولعلّها تصحيف : مسببا ، وهو الصحيح .