تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأمّا في غير ذلك فالضمان أو قرار الضمان فيه يحتاج إلى دليل مفقود ، فلا بدّ من الرجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر ( 2626 ) ، أو الإجماع المدّعى في الإيضاح على تقديم السبب إذا كان أقوى ( 2627 ) أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرّقة أو كون الغارّ سببا في تغريم المغرور ، فكان كشاهد الزور في ضمان ما يؤخذ بشهادته . ولا ريب في ثبوت هذه الوجوه فيما نحن فيه ( 2628 ) أمّا الأخير فواضح ، وأمّا الأوّل فقد عرفته ، وأمّا الإجماع والأخبار فهما وإن لم يردا في خصوص المسألة إلّا أنّ تحقّقهما في نظائر المسألة كاف ، فإنّ رجوع آكل طعام الغير إلى من غرّه بدعوى تملّكه وإباحته له مورد الإجماع ظاهرا ، ورجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزور مورد الأخبار ، ولا يوجد فرق بينهما وبين ما نحن فيه أصلا . وقد ظهر ممّا ذكرنا فساد منع الغرور فيما نحن فيه ، كما في كلام بعض 17 ، حيث عدل في ردّ مستند المشهور عما في الرياض 18 من منع الكبرى إلى منع الصغرى ، فإنّ الإنصاف أنّ مفهوم الغرور الموجب للرجوع في باب الإتلاف وإن كان غير منقّح ،
شرح
2626 . هذا بناء على صدق الضرر وإضرار الغارّ في المقام ، وهو كون الغرامة في مقابل ما استوفاه من المنافع ، كما مرّ بيانه من المصنّف قدّس سرّه . 2627 . يعني : ولو لم تصل قوّته إلى مرتبة يسند التلف إليه . والفرق بينه وبين ما ذكره صاحب الجواهر : أنّه استند إلى قوّة السبب وتقدّمه على المباشر ، والمصنّف استند إلى الإجماع على تقدّمه . هذا ، ولا يخفى أنّ الإجماع على التقديم إنّما يجدي في رجوع المغرور لو كان الدوران في التقديم في قرار الضمان لا في أصله ، وإلّا فلا كما لا يخفى . 2628 . يعني : بما نحن فيه مجرّد رجوع المغرور إلى من غرّه على تقدير ورود غرامة عليه . وأمّا جواز رجوع المالك إليه وإلى الغارّ بنحو التخيير فلا ربط لهذه الوجوه بإثباته ، وإنّما الدليل عليه قاعدة اليد بالتقريب الذي ذكره بعيد هذا . وبعبارة أخرى : إنّ للمشهور في المسألة دعويين ، إحداهما : جواز رجوع المالك إلى كلّ واحد ممّن أثبت يده على ماله على التخيير . ودليلهم على هذه ليس إلّا حديث على اليد . والأخرى : رجوع المغرور إلى الغارّ لو رجع إليه المالك ، والمتكفّل لإثباته تلك الوجوه . ومن هذا يظهر فساد الإيراد على المصنّف بأنّ هذه الوجوه لا تصلح للاستناد إليها ، من جهة عدم ملائمتها لتخيير المالك بين الرجوع إلى المغرور والرجوع إلى الغارّ ، كما توهّمه بعض المحشّين ، وتبعه بعض المعاصرين وجه الفساد واضح .