تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أنّ السكوت في مقام البيان لا يعارض الدليل مع أنّ رواية زرارة ظاهرها عدم التمكّن من الرجوع إلى البايع مع أنّ البايع في قضية زريق هو القاضي ، فإن كان قضائه صحيحا لم يتوجّه إليه غرم ( 2620 ) ؛ لأنّ الحاكم من قبل الشارع ليس غارا « * » من جهة حكمه على طبق البيّنة المأمور بالعمل بها ، وإن كان قضائه باطلا كما هو الظاهر ( 2621 ) فالظاهر علم المشتري ببطلان قضاء المخالف وتصرّفه في أمور المسلمين ، فهو عالم بفساد البيع فلا رجوع له . وأمّا الثاني ، وهو ما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه من المنافع والنماء ، ففي الرجوع بها خلاف ، أقواها الرجوع ( 2622 ) ؛ وفاقا للمحكيّ عن المبسوط والمحقّق والعلّامة في التجارة والشهيدين 15 والمحقّق الثاني وغيرهم ، وعن التنقيح : أنّ عليه الفتوى ؛ لقاعدة الغرور المتّفق عليها ظاهرا فيمن قدّم مال الغير إلى غيره الجاهل فأكله . ويؤيّده : قاعدة نفي الضرر ؛ فإنّ تغريم من أقدم على إتلاف شئ من دون عوض مغرورا من آخر بأنّ له ذلك مجّانا ، من دون الحكم برجوعه إلى من غرّه ، في ذلك ضرر عظيم ، ومجرّد رجوع عوضه إليه لا يدفع الضرر . وكيف كان ، فصدق الضرر وإضرار الغارّ به مما لا يخفى ،
شرح
أمّا حكم المشتري مع البايع فلا تعرّض له مضافا إلى أنّ السكوت . . . 2620 . من ماله ، وأمّا من بيت مال المسلمين فيتوجّه إليه ، لقوله عليه السّلام : « ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين » . 2621 . يشكل ذلك بحكمه عليه السّلام في الرواية باستحقاق المشتري على المالك ما أنفقه في إصلاح المعيشة ودفع النوائب عنها ، إذ الظاهر أنّه لو عدّ القاضي غاصبا ظالما لم يحكم له باستحقاق مثل ذلك فيما إذا لم يكن بالفعل من عين ماله شيء ثابت في الأرض ، مثل ما صرفه في كري الأنهار وتنقية العيون والآبار ، فالظاهر أنّ بناء الرواية على المعاملة معه معاملة القاضي بالحقّ ولو تقيّة . 2622 . لعلّ الأولى « أقواهما » بضمير التثنية .
هامش
( * ) في بعض النسخ : غارما .