وبالجملة ، فالظاهر عدم الخلاف في المسألة ؛ للغرور - فإنّ البايع مغرّر للمشتري وموقع إيّاه في خطرات الضمان ومتلف عليه ما يغرمه ، فهو كشاهد الزور الذي يرجع إليه إذا رجع عن شهادته - ولقاعدة نفي الضرر ، مضافا إلى ظاهر رواية جميل أو فحواها : " عن الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجئ مستحقّ الجارية ، قال : يأخذ الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه " 13 فإنّ حرّية ولد المشتري إمّا أن يعدّ نفعا عائدا إليه أو لا ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب ، مع أنّ في توصيف قيمة الولد بأنّها " اخذت منه " نوع إشعار بعلّية الحكم ، فيطّرد في سائر ما اخذت منه .
وأمّا السكوت عن رجوع المشتري ( 2616 ) إلى البايع في بعض الأخبار ، فهو لعدم كونه مسوقا لذلك ، كرواية زرارة : " في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا ، ثمّ أتاها من يزعم أنّها له وأقام على ذلك البيّنة ، قال : يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ، ويعوّضه من قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها " . ورواية زريق ( 2617 ) ، قال : " كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام يوما إذ دخل عليه رجلان ، فقال أحدهما :
إنّه كان عليّ مال لرجل من بني عمّار ، وله بذلك ذكر حقّ وشهود ، فأخذ المال ولم أسترجع عنه الذكر بالحقّ ، ولا كتبت عليه كتابا ولا أخذت منه براءة بذلك ؛ وذلك لأنّي وثقت به ، وقلت له : مزّق الذكر بالحقّ الذي عندك ، فمات وتهاون بذلك ولم يمزّقه ، وعقيب هذا طالبني بالمال ورّاثه وحاكموني وأخرجوا بذلك ذكر الحقّ وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم ، فأخذت بالمال وكان المال كثيرا ، فتواريت عن الحاكم ، فباع عليّ قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم المال ، وهذا رجل من إخواننا ابتلي بشراء معيشتي من القاضي . ثمّ إنّ ورثة الميّت أقرّوا أنّ أباهم قد قبض المال وقد سألوه أن يردّ عليّ معيشتي ويعطونه الثمن في أنجم معلومة ، فقال : إنّي احبّ أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذا .
فقال الرجل - يعني المشتري - : كيف أصنع جعلت فداك ؟
شرح
2616 . هذا ردّ على صاحب الحدائق رحمه اللّه .
2617 . أي : الخلقاني ، رواها في البحار عن مجالس الشيخ قدّس سرّه .