بالكشف الحقيقي - الراجع إلى كون المؤثّر التامّ هو العقد الملحوق بالإجازة - كانت التصرّفات مبنيّة على الظاهر ( 2591 ) ، وبالإجازة ينكشف عدم مصادفتها للملك ، فتبطل هي وتصحّ الإجازة .
بقي الكلام في التصرّفات الغير المنافية لملك المشتري من حين العقد كتعريض المبيع للبيع والبيع الفاسد ، وهذا أيضا على قسمين : لأنّه إمّا أن يقع حال التفات المالك إلى وقوع العقد من الفضولي على ماله وإمّا أن يقع في حال عدم الالتفات ، أمّا الأوّل ، فهو ردّ فعلي ( 2592 ) للعقد ، والدليل على إلحاقه بالردّ القولي - مضافا إلى صدق الردّ عليه ، فيعمّه ما دلّ على أنّ للمالك الردّ مثل ما وقع في نكاح العبد والأمة ( 2593 ) بغير إذن مولاه وما ورد فيمن زوّجته امّه وهو غائب من قوله عليه السّلام : " إن شاء قبل وإن شاء ترك " ، إلّا أن يقال : إنّ الإطلاق مسوق لبيان أنّ له الترك ، فلا تعرّض فيه لكيفيته - :
شرح
ثمّ لا مجال للحكم ببطلان كليهما معا ، للقطع بوقوع أحدهما عن المالك واقعا ولا مجال لترجيح أحدهما على الآخر بآية وجوب الوفاء ، لأنّ نسبته إلى العقدين - من جهة عدم الفرق في الفرديّة لموضوعها - على حدّ سواء ، بل صدقها في المقام غير معلوم ، لاختصاص موضوعها بعقد منسوب إلى المالك بوجه ، وهو مشكوك في كلّ واحد منهما ، وإن كان يعلم إجمالا بصدقها على أحدهما الغير المعيّن ، فيرجع إلى الأصل العملي ، وهو استصحاب مالكيّة التصرّف ، إلى زمان التصرّف ، ومقتضاه صحّة التصرّف ولازمه وقوع الإجازة في غير محلّها .
ولا سبيل إلى العكس ، بمعنى استصحاب المالكيّة إلى حين الإجازة ، إذ لا بدّ في الاستصحاب من الشكّ ، والمفروض ارتفاعه حكما ببركة الاستصحاب الأوّل . نعم ، لو قلنا بالكشف الحقيقي ، بمعنى كون الإجازة موجبة للعلم بتماميّة السبب ، كان لما ذكره وجه ، فتأمّل .
2591 . لو لم يقصد بها تحقّق الردّ ، وإلّا يكون ردّا ، فتصحّ هي وتبطل الإجازة .
2592 . نعم ، لو قصد به الردّ . ولا ملازمة بينه وبين الالتفات إلى وقوع عقد الفضولي كما هو ظاهر ، فما لم يعلم بتحقّق القصد يكون حاله حال القسم الثاني في عدم الدلالة على إنشاء الردّ ، فلا يتحقّق به ولا يصدق عليه ، ولا أقلّ من الشكّ .
2593 . من قوله : « ذاك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما » .