تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثاني

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم إلى يوم الدين .

كتاب البيع

[ تعريف البيع ]

وهو في الأصل كما عن المصباح 1 : مبادلة ( 1241 ) مال بمال .
شرح
1241 . للبيع وكذلك الشراء إضافتان : إضافة إلى الفاعل ومن يصدر عنه المبدأ ، وإضافة أخرى إلى المفعول وما يرد عليه المبدأ ، وهو المبيع والمال . وهو بالنظر إلى الإضافة الأولى عبارة عن التبديل والتعويض ونحو ذلك . وأمّا بالنظر إلى الإضافة الثانية ؛ فلمّا أخذ في مفهومه - بلحاظ الإضافة المذكورة - قيام كلّ واحد من المالين مقام الآخر فيما له من الأوصاف الاعتباريّة العقلائيّة التي لها آثار شرعيّة ، كالملكيّة والوقفيّة والرقيّة ، وكان المقصود الأهمّ بيان مفهومه بهذا اللحاظ الثاني ، فلا محيص عن تعريفه بالمبادلة لإفادة قيام كلّ من المالين مقام الآخر ، حيث إنّ التبديل ونحوه لا يفيد ذلك كما هو واضح . وإلى هذه الإضافة الثانية ينظر الفيّومي في تعريفه بما ذكر . فإشكال غير واحد من المحشّين على المتن عليه بأنّ اللازم عليه من جهة كون البيع فعل شخص واحد بالضرورة التعبير بالتبديل بدل المبادلة ، غفلة وذهول عن كونه بصدد تعريفه بلحاظ الإضافة الثانية لا الأولى . وهذا المعنى هو المقصود منه في قوله سبحانه وتعالى :وَذَرُوا الْبَيْعَوأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوفيما عداهما من الآيات . وكذا في الأخبار ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « البيّعان بالخيار ، وإذا افترقا وجب البيع » . وكذا في قول الفقهاء : كتاب البيع ، وأقسام البيع ، وأحكام البيع ، وسائر الموارد التي نعلم أنّ المراد منه فيها المعاملة الخاصّة المتقوّمة بقيام مال مقام آخر . وأمّا أنّ هذه المبادلة بين المالين هل هو قائم بشخص واحد ، وهو صاحب المثمن ، أو قائم بشخصين هو وصاحب الثمن ؟ فيه وجهان ، لعلّ أظهرهما الأوّل ، لأنّ إقامة كلّ من المالين مقام الآخر إنّما تحصل بمجرّد الإيجاب ، ولا دخل فيها للقبول الذي هو فعل الآخر إلّا في مرحلة التأثير والتأثّر ، فتأمّل .
حاشية المكاسب — صفحة 5 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي