تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وأطلق اللفظ ، قال علمائنا : يقف على الإجازة ، فإن أجاز صحّ ولزمه أداء الثمن ، وإن ردّ نفذ عن المباشر ، وبه قال الشافعي في القديم وأحمد 50 . وإنّما يصحّ الشراء ( 2360 ) ؛ لأنّه تصرّف في ذمّته لا في مال غيره ، وإنّما وقف على الإجازة لأنّه عقد الشراء له ، فإن أجازه لزمه ، وإن ردّه لزم من اشتراه ، ولا فرق بين أن ينقد من مال الغير أو لا . وقال أبو حنيفة : يقع عن المباشر ، وهو جديد للشافعي 51 انتهى . وظاهره الاتّفاق على وقوع ( 2361 ) الشراء مع الردّ للمشتري واقعا ، كما يشعر به تعليله بقوله : " لأنّه تصرّف
شرح
الفضولي المتصرّف في عين مال الغير ، وذلك لأنّ الدليل المخرج له عنها لا يعمّ المقام ، لأنّ عمدة الدليل على خروج الفضولي عنها إنّما هو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تبع ما ليس عندك » وهو على تقدير دلالته على البطلان لا يعمّ المقام ، لاختصاص المراد بالموصول بالأعيان الخارجيّة . وأمّا أنّه وقف على الإجازة من الغير فلأنّ الفضولي عقد الشراء له في قصده ، فكونه له كما قصد يتوقّف على إجازته ورضاه له ، ضرورة تسلّط الناس على أنفسهم وأموالهم ، فإن أجازه لزمه أداء الثمن من ماله قضيّة للمعاوضة ، واقتضاء دخول المثمن في ملكه خروج الثمن عن ملكه . وأمّا أنّه إن ردّه وقع الشراء للفضولي المباشر للشراء ولزمه أداء الثمن من ماله ، فلأنّه لا مانع من وقوعه له إلّا قصد كون الشراء له ، إذ المفروض عدم تقيّد الإنشاء بقيد يقتضي وقوعه له ، من قوله « للغير » أو إضافة الثمن الكلّي إلى ذمّته ، والردّ مزيل للقصد المذكور ، وبزواله يخرج عن الفضوليّة . وبالجملة ، لا مانع من توجّه خطاب الوفاء بهذا العقد إلى المباشر إلّا قصد كونه للغير ، وهو يرتفع بالردّ ، فيتوجّه الخطاب به إليه ، ولا نعني من الصحّة إلّا هذا ، وذلك لأنّ قصد كون الشراء لنفسه ليس شرطا في توجّه الخطاب ، بل قصد الغير مانع ، والمفروض ارتفاعه بالردّ ولو حكما وتنزيلا ، ويجعل الإجماع الذي ادّعاه في العبارة دليلا على هذا التنزيل . وكيف كان ، دخول الفرض المذكور في الفضولي بناء على التفسير الأوّل إنّما هو من جهة قصده العقد للغير بدون إذنه فيه . 2360 . يعني : صحّته عن المباشر عند الردّ . 2361 . أمّا ظهوره في الاتّفاق على أصل وقوع الشراء للمشتري مع الردّ ، فلأنّ الظاهر أنّ قوله : « قال علمائنا » راجع إلى الوقوف على الإجازة بكلا شقّيه حتّى الثاني ، وهو النفوذ