تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
والظاهر من قول المصنّف رحمه اللّه في بيان وجه الإشكال على العلّامة : « لأنّه إن جعل المال في ذمّته بالأصالة . . . » ، أنّه فهم أيضا أنّ المراد من هذه الفقرة ما ذكرناه ، حيث إنّ قوله في ثاني شقّي وجه الإشكال : « وإن جعل المال في ذمّته لا من حيث الأصالة ، بل من حيث جعل نفسه نائبا عن الغير فضولا . . . » صريح في أنّ المراد من الذمّة ذمّة المباشر الفضولي لا ذمّة الغير . والمراد من إطلاق اللفظ عدم تقييد صيغة الشراء بكونه للغير ، بأن يقول : اشتريت هذا بمنّ من حنطة ، مجرّدا عن تقييده بقوله : في ذمّتي لفلان ، يعني : من قصد كون الشراء له . ولعلّ الوجه في هذا التقييد أنّه مع التلفّظ به في متن العقد لا ينفذ على المباشر إن ردّ ، حيث إنّه حينئذ يكون من مشخّصات الإنشاء ، ومعه وقوعه للمباشر يوجب اختلال مفهوم المعاوضة وينافيه . ويمكن أن يكون المراد من الذمّة ذمّة الغير ، فيكون « لغيره » حينئذ ظرفا مستقرّا صفة للذمّة ، كما هو الظاهر من المقابلة بينه وبين قوله : « فإن كان بعين مال الغير » . والمراد من إطلاق اللفظ هو الاكتفاء بنيّة كون الشراء للغير في ذمّة الغير بدون ذكره في متن العقد . والمراد من قوله : « لأنّه تصرّف في ذمّته » أنّه تصرّف في ذمّة نفسه - أي : المباشر - لكن في مرحلة الظاهر ، لانصراف الإطلاق إليه . وفيه ما لا يخفى ، وإن كان يسلم عمّا أورده المصنّف قدّس سرّه . وبالجملة ، هذه العبارة في غاية الاضطراب . ويمكن أن يقال : إنّ « لغيره » في العبارة متعلّق بالاشتراء . والمراد من الذمّة هو المطلق ، أي : الذمّة الغير المضافة إلى الغير حتّى في القصد ، أي : الذمّة التي لم يقصد العاقد كونها للغير ، وإنّما قصد صرف انتقال المثمن إليه بإزاء ثمن كلّي في الذمّة . وأطلق اللفظ ولم يقيّده بكون الشراء للغير . يعني : لو اشترى شيئا للغير فضوليّا وبلا إذن منه في ذلك ، وجعل الثمن في الذمّة ، وأطلق لفظ الإنشاء ولم يقيّده بكون الشراء للغير ، بل اكتفى في ذلك إلى صرف القصد ، بأن قال : اشتريت هذا بدرهم كلّي قاصدا به الشراء للغير . فلم يخالف في صحّته ، ولم يقل بالبطلان فيه كما قيل به في الشراء له بعين ماله الخارجي ، بل اتّفقوا على صحّته ، إذ قال علماؤنا إنّه يقف على الإجازة ، فإن أجاز صحّ ولزم المجيز أداء الثمن ، وإن ردّ صحّ عن المباشر . وبه قال الشافعي في القديم وأحمد . وأمّا أنّه يصحّ هنا اتّفاقا ، ولا يقول ببطلانه من يقول به في الشراء بعين ماله ، فلعدم خروجه عن العمومات ، لأنّ الفضولي هنا تصرّف في ذمّة الغير في قصده ، لقصده كون الشراء له الموجب لكون الذمّة له ، ولم يتصرّف في عين ماله الخارج عن تحت العمومات ، إنّما هو