وتوهّم الإشكال فيه : من حيث إنّ الإقباض الذي يحصل به التمليك محرّم ؛ لكونه تصرّفا في مال الغير فلا يترتّب عليه أثر في غير محلّه ؛ إذ قد لا يحتاج إلى إقباض مال الغير ( 2365 ) ، كما لو اشترى الفضولي لغيره في الذمّة . مع أنّه قد يقع الإقباض مقرونا برضا المالك ؛ بناء على ظاهر كلامهم من أنّ العلم بالرضا لا يخرج المعاملة عن معاملة الفضولي ، مع أنّ النهي لا يدلّ على الفساد ، مع أنّه لو دلّ لدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود وهو استقلال الإقباض ( 2366 ) في السببيّة ، فلا ينافي كونه جزء سبب .
وربّما يستدلّ على ذلك ( 2367 ) بانّ المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك وهما من وظائف المالك ولا يتصوّر صدورهما من غيره - ولذا ذكر الشهيد الثاني : أنّ المكره والفضولي قاصدان للفظ دون المدلول ، وذكر : أن قصد المدلول لا يتحقّق من غير المالك - ومشروطة أيضا بالقبض والإقباض ( 2368 ) من الطرفين أو من أحدهما مقارنا للأمرين ، ولا أثر له إلّا إذا صدر من المالك أو بإذنه .
وفيه : أنّ اعتبار الإقباض والقبض في المعاطاة عند من اعتبره فيها إنّما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة ، فهو عندهم من الأسباب الفعليّة كما صرّح الشهيد في قواعده والمعاطاة عندهم عقد فعلي ، ولذا ذكر بعض الحنفيّة القائلين بلزومها : أنّ البيع ينعقد
شرح
2365 . فيكون الدليل أخصّ من المدّعى .
2366 . لا مجال لهذا الكلام بعد القول بدلالة النهي على عدم ترتّب الأثر المقصود ، لأنّ المراد من الأثر المقصود ما لولا النهي لترتّب على المنهيّ عنه ، ومعلوم أنّ الأثر المقصود من الإقباض لولا النهي عنه جزئيّته للسبب المركّب منه ومن الرضا ، لا كونه تمام السبب ، كما هو قضيّة أدلّة اعتبار الطيب ، ولا يخفى أنّ فرض فساده لأجل النهي ينافي كونه جزء السبب .
2367 . يعني : على البطلان . والمستدلّ صاحب المقابيس قدّس سرّه .
2368 . هذا عطف على « منوطة » . والظاهر أنّ هذا دليل آخر في طول الدليل الأوّل .
فكأنّ المستدلّ استدلّ على عدم جريان الفضوليّة في المعاطاة أوّلا : بأنّ حقيقة المعاطاة هو التراضي من المالكين وقصد الإباحة أو التمليك ، ولا يعتبر فيها قبض وإقباض أصلا ، ولا ريب أنّهما من وظائف المالك ، ولا يعقل صدورهما من الفضولي . وثانيا : بأنّا سلّمنا مدخليّة القبض