بالإيجاب والقبول وبالتعاطي ، وحينئذ فلا مانع ( 2369 ) من أن يقصد الفضولي بإقباضه :
المعنى القائم بنفسه المقصود من قوله : " ملّكتك " . واعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي - مع اتحاد أدلّة اعتبار الرضا وطيب النفس في حلّ مال الغير - لا يخلو عن تحكّم .
وما ذكره من الشهيد الثاني لا يجدي فيما نحن فيه ؛ لأنّا لا نعتبر في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله ؛ لعدم الدليل ، ولو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي أيضا إلّا أن يقال : إنّ مقتضى الدليل ذلك ، خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي إذا وقعت بالقول ، لكنّك قد عرفت أنّ عقد « * » الفضولي ليس على خلاف القاعدة . نعم ، لو قلنا : إنّ المعاطاة لا يعتبر فيها قبض ولو اتّفق معها بل السبب المستقلّ هو تراضي المالكين بملكيّة « * * »
شرح
والإقباض فيها ، وأنّها مشروطة بهما ، لكن لا نسلّم اعتبارهما على الإطلاق ولو بدون مقارنتهما للتراضي وقصد التمليك ، بل نقول بدخلهما فيها مع قيد المقارنة للأمرين ، فلا أثر لهما إلّا إذا صدرا من المالكين أو بإذنهما .
فحينئذ يعلم أنّ ما أجاب عنه المصنّف بقوله : « وفيه أنّ اعتبار القبض . . . » جواب عن الدليل الثاني ، لعدم ارتباطه إلّا به . وأمّا الدليل الأوّل فقد قرّره من حيث الكبرى ، ومنعه من حيث الصغرى معا بقوله : « نعم ، لو قلنا إنّ المعاطاة لا يعتبر فيها قبض ولو اتّفق معها - إلى قوله - لم يعقل وقوعها من الفضولي » . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني - أعني : منع الصغرى - فمن جهة التعبير بكلمة « لو » ولقوله : « لكنّ الإنصاف . . . » .
2369 . يعني : وحين إذ كان اعتباره لأجل إنشاء التمليك ، فإن كان مراد المستدلّ من تقييد القبض والإقباض بمقارنة التراضي وقصد التمليك والإباحة أنّ قصد الإنشاء من القبض لا يتأتّى من الفضولي ، وأنّ تراضي المالكين معتبر في تمشّي قصده منه ، ففيه : أنّه لا مانع من قصد الفضولي التمليك بإقباضه ، كما لا مانع من قصده بقوله « ملّكتك » . وإن كان مراده اعتبار المقارنة في تأثير الإنشاء لا في نفسه ، ففيه : أنّ اعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي . . . إلى آخر ما في المتن .
هامش
( * ) في بعض النسخ : العقد .
( * * ) في بعض النسخ : بمالكية .