الفضولي بين مالكه الأصلي وبين من وقع له العقد ، فلا معنى لخروجه عن ملك مالكه وتردّده بين الفضولي ومن وقع له العقد ؛ إذ لو صحّ وقوعه للفضولي لم يحتجّ إلى إجازة ووقع له إلّا أنّ الطرف الآخر ( 2348 ) لو لم يصدقه على هذا القصد « * » وحلف على نفي العلم ( 2349 ) حكم له على
شرح
لإخراجه عن ملك الأصيل دون إدخاله في ملك من له العقد ، بل يبقى بالقياس إلى من يدخل في ملكه مردّدا بينه وبين الفضولي ، كما هو قضيّة القول بصحّة العقد المفروض للفضولي واقعا على تقدير لحوق الردّ ممّن وقع له العقد ، إذ لو صحّ وأمكن وقوعه للفضولي اللازم - لاحتمال كونه طرف الترديد - لم يحتج إلى الإجازة ووقع له .
هذا ، ويمكن الخدشة في التعليل بما ذكر ، لأنّه إن أراد من التالي عدم الاحتياج إلى إجازة الفضولي في وقوعه ، وأنّه يقع له بدون إجازته على تقدير ردّ من قصد وقوع العقد له ، ففيه :
منع بطلانه ، بل نقول به ، ولم يدّع أحد احتياجه إليه .
وإن أريد منه عدم الاحتياج إلى إجازة من قصد وقوع العقد له في وقوعه له كما قصد ، ففيه : أنّه لا إشكال في بطلانه ، إلّا أنّه لا يصحّ جعله تاليا لصحّة وقوعه للفضولي ، ضرورة أنّه غير مربوط به ، وأنّ الذي يرتبط هو به إنّما هو صحّة وقوعه لمن قصد له العقد . وعليه ، يكون الجزاء هو الاحتياج إلى الإجازة لا عدمه ، فلا مانع من خروج مال الأصيل عن ملك مالكه ، وتردّده بين الفضولي وبين من قصد له العقد ، لا بين المالك الأصلي وبين من قصد له العقد ، فلا يكون مقتضى الردّ بقاء كلّ عوض - حتّى مال الأصيل - على ملك صاحبه ، لإمكان خروجه عن ملك الأصيل مع الردّ أيضا ، فلا يكون البطلان واقعا مع الردّ مقتضى القاعدة . وليس في مفروض البحث - وهو صورة قصد العقد مجرّدا عن إضافة الخدمة إلى ذاك الغير في الإنشاء - شيء يأبى عن وقوعه للفضولي ، بعد إلغاء قصد كونه للغير ورفع اليد عنه بالردّ ، مع قابليّة الذمّة المطلقة - المجرّدة عن الإضافة إلى شخص في الإنشاء - للانطباق على ذمّته وذمّة من قصد له العقد . وعلى هذا تنزّل عبارة التذكرة الآتية ، فتأمّل .
2348 . يعني به البايع للفضولي أو المشتري منه ، لأنّه الطرف للفضولي في العقد .
2349 . يعني : نفي العلم بأنّ الفضولي قصد كون العقد لغيره ، أي : نفى العلم بفضوليّته .
هامش
( * ) في بعض النسخ : العقد .