مبادلة العوضين وإن كانت خصوصيّة ملك المشتري الغاصب للمثمن مأخوذة فيها . وفيه :
أنّ حقيقة العقد ( 2321 ) في العبارة التي ذكرناها في الإشكال - أعني قول المشتري الغاصب : تملّكت أو ملّكت هذا منك بهذه الدراهم - ليس إلّا إنشاء تملّكه للمبيع ، فإجازة هذا الإنشاء لا يحصل بها تملّك المالك الأصلي له بل يتوقّف على نقل مستأنف .
فالأنسب في التفصّي أن يقال ( 2322 ) : إنّ نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله : " تملّكت منك " أو قول غيره له : " ملّكتك " ليس من حيث هو بل من حيث جعل نفسه مالكا للثمن اعتقادا أو عدوانا ؛ ولذا لو عقد لنفسه من دون البناء على مالكيّته للثمن التزمنا بلغويّته ؛ ضرورة عدم تحقّق مفهوم المبادلة بتملّك شخص المال بإزاء مال غيره ، فالمبادلة الحقيقيّة من العاقد لنفسه لا يكون إلّا إذا كان مالكا حقيقيّا أو ادّعائيّا ؛ فلو لم يكن أحدهما وعقد لنفسه لم يتحقّق المعاوضة والمبادلة حقيقة ، فإذا قال الفضولي الغاصب المشتري لنفسه : " تملّكت منك كذا
شرح
2321 . يعني : أنّ حقيقة العقد بحسب الوجود الخارجي في قول « تملّكت » ليس مركّبا من إنشاء المبادلة وإنشاء ملكيّة المشتري للثمن حتّى يصحّ إجازة الأوّل منهما ، ويكون المثمن للمجيز بطبع المبادلة ، وإنّما هو أمر واحد ، وهو إنشاء تملّكه للمبيع ، وإجازته لا تنتج تملّك المجيز له .
2322 . حاصل ما ذكره : أنّه لا بدّ في تصحيح المعاوضة من التزام البناء على مالكيّة الثمن كي نستريح من إشكال عدم تحقّق مفهوم البيع ، وبعد البناء عليها يرجع معنى « تملّكت » إلى : تملّكت وصرت مالكا لذاك المبيع بما أنا مالك للثمن ومن حيث إنّي مالكه ، فالمشتري نسب تملّك المثمن إلى نفسه من جهة أنّه مالك الثمن في بنائه ، والثابت لشيء من حيثيّة تقييديّة إنّما يثبت لنفس الحيثيّة أوّلا وبالذات ، فالمسند إليه التملّك عنوان المالك حقيقة ، وهو المجيز .
وفيه - كما ذكره سيّدنا الأستاد - أوّلا : أنّ جهة المالكيّة تعليليّة لا تقييديّة ، ضرورة أنّ الغاصب إنّما أراد بقوله « تملّكت » خصوص نفسه لا المالك الواقعي وأنّه ليس إلّا الغاصب ، والثابت لشيء من الجهة التعليليّة ثابت لنفس ذلك الشيء .
وثانيا : منع اقتضاء تلك - على فرض أنّها تقييديّة ، وأنّ الحكم وارد عليها - وقوع العقد للمجيز بالإجازة ، إذ لا بدّ في ذلك من قابليّة المحلّ له ، وهي مفقودة ، إذ الغاصب بعد