في بعض أجوبة مسائله بأنّ الإجازة في هذه الصورة مصحّحة للبيع ، لا بمعنى لحوق الإجازة لنفس العقد كما في الفضولي المعهود بل بمعنى تبديل رضا الغاصب وبيعه لنفسه برضا المالك ووقوع البيع عنه 47 ، وقال نظير ذلك فيما لو باع شيئا ثمّ ملكه .
وقد صرّح في موضع آخر : بأنّ حاصل الإجازة يرجع إلى أنّ العقد الذي قصد إلى كونه واقعا على المال المعيّن لنفس البايع الغاصب والمشتري العالم قد بدّلته بكونه على هذا الملك بعينه لنفسي ، فيكون عقدا جديدا ، كما هو أحد الأقوال في الإجازة .
وفيه : أنّ الإجازة على هذا تصير - كما اعترف - معاوضة جديدة من طرف المجيز والمشتري ، لأنّ المفروض عدم رضا المشتري ثانيا بالتبديل المذكور ، ولأنّ قصد البايع البيع
شرح
فتحصّل : أنّ المحقّق رحمه اللّه يسلّم المغايرة بين الواقع والمجاز من حيث الخصوصيّة ، ويقول إنّ المنافي للصحّة هو المغايرة التامّة لا المغايرة الناقصة .
هذا ، ولكن يرد عليه قدّس سرّه : أنّ الإجازة مثل القبول هو الرضا بالموجود الخارجي بتمام الخصوصيّات ، ولا يصحّ تعلّقها بالجزء التحليلي منه ، ولا إشكال أنّ أصل البيع في بيع الغاصب لنفسه ليس له وجود مستقلّ إلّا في طرف التحليل .
فالأولى في الجواب منع المبنى من كون البيع صرف التعويض ، ودعوى أنّ البيع هو المبادلة من الطرفين ، إذ عليه لا مغايرة بين المجاز والمنشأ ، على ما أوضحه المصنّف قدّس سرّه من أنّ الغاصب بعد بنائه على المالكيّة قاصد لحقيقة البيع ، وهو مبادلة مال بمال ، وأمّا كون الثمن ملكا لشخص فهو خارج عن حقيقة المبادلة ، فيرجع فيه إلى مقتضى مفهوم المبادلة . . . إلى آخر ما في المتن .
وهذا هو الذي أجاب به المحقّق ثانيا بعد ما أجاب بما نقله المصنف عنه قدّس سرّهما أوّلا ، حيث قال بعد الجواب الأوّل : « على أنّا نقول : يمكن دعوى الاتّحاد أيضا ، وأنّ الإجازة إنّما وقعت على ما أوجبه الغاصب ، فإنّ الغاصب إنّما قصد الإيجاب في حال اعتقاده بكون الملك له وأن ينقله إلى المشتري لنفسه لا بشرط ذلك ، فحيثيّة الاعتقاد تعليليّة لا تقييديّة ، فكأنّه قال : نقلت هذا الملك إلى المشتري مطلقا ، وكان هذا القول منه في حال ذاك الاعتقاد ، فلا يصير قصد النقل إلى نقله فصلا له بحيث لا ينفكّ عنه » انتهى موضع الحاجة .