تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
شرح
هذا النحو من الإجازة اللاحقة لهذا النحو من البيع - كما صرّح به في موضع آخر - تبديل خصوصيّة كونه للغاصب - الناشي منها الفساد - إلى خصوصيّة كونه للمجيز المترتّب عليها الصحّة ، فيكون البيع الصادر من الغاصب بواسطة تلك الإجازة عقدا جديدا ، لتجدّد خصوصيّته إلى خصوصيّة أخرى يصحّ معها المعاملة . وبالجملة ، الغاصب قد أوجد ببيعه أصل البيع في ضمن خصوصيّة بطور تعدّد المطلوب ، ورضي المشتري به كذلك ، فإذا أجازه المالك لنفسه فقد جدّد العقد بتجديد قيده الذي هو أحد المطلوبين ، وقلّبه إلى قيد آخر وراء ما رضي به المشتري ، وإن كان عين ما رضي به بلحاظ ذات المقيّد الذي هو المطلوب الآخر ، فيكون الانقلاب حينئذ بالنسبة إلى المشتري من تخلّف الشرط الذي لا يوجب تخلّفه الخيار فضلا عن البطلان ، لأنّ من ينتقل إليه العوض والمعوّض لا يتعلّق الغرض بخصوصيّته وأنّه زيد أو عمرو . نعم ، قد يتعلّق به الغرض إلّا أنّه لا اعتبار بتخلّفه ، إذ المدار في إيجاب تخلّف غير الأركان للخيار كونه ممّا يختلف الرغبات نوعا باختلافه ، وخصوصيّة من ينتقل إليه العوضان ليست كذلك ، وليست مشروطة في العقد كي يثبت الخيار بتخلّفها . ولأجل ما ذكرنا من كون المجاز عين المنشأ من حيث المطلوب الآخر - أعني : ذات البيع الذي رضي به المشتري - بلا اختلال فيه حتّى من جهة الرضا به من المشتري وإن اختلّ مطلوبه الآخر - أعني : قيد كون البيع للغاصب - لا يحتاج إلى رضاه ثانيا حتّى يلتزم بقيام الإجازة مقامه . فتبيّن أنّ المحقّق القمّي رحمه اللّه إنّما اعترف بتأثير قصد البايع لنفسه في مغايرة العقد الواقع للمجاز ، وبكون المجاز معاوضة جديدة من طرفي المجيز والمشتري من حيث الخصوصيّة لا من أصله الذي رضي به المشتري ، بل هو على حاله ، وبهذا اللحاظ التزم بعدم الحاجة إلى قبول المشتري ثانيا . والحاصل أنّه يقول : إنّ الغاصب إنّما أوجب تمليك مال الغير بنحو خاصّ لكن بطور تعدّد المطلوب ، وكذلك المشتري إنّما رضي به كذلك ، والإجازة إنّما تبدّل وتقلّب أحد المطلوبين مع بقاء الآخر على حاله إيجابا وقبولا . فمن أين ينتج هذا الكلام بعد هذا البيان الالتزام بقيام الإجازة مقام القبول أيضا ؟ حتّى يردّ بأنّه خلاف الإجماع كما هو واضح ، وبكونه خلاف العقل ، بملاحظة أنّ أمر رضا المشتري ليس بيد المجيز حتّى يعقل حصوله بإجازته .