تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه السّلام ( 2246 ) الاحتياط في النكاح هو إبقائه دون إبطاله ؛ مستدلّا بأنّه يكون منه الولد ، مع أنّ الأمر في الفروج كالأموال دائر بين محذورين ، ولا احتياط في البين . ويمكن أن يكون الوجه في ذلك : أنّ إبطال النكاح في مقام الإشكال والاشتباه يستلزم التفريق بين الزوجين على تقدير الصحّة واقعا ، فتتزوّج المرأة ويحصل الزنا بذات البعل ، بخلاف إبقائه ؛ فإنّه على تقدير بطلان النكاح لا يلزم منه إلّا وطئ المرأة الخالية عن المانع ، وهذا أهون من وطئ ذات البعل ، فالمراد بالأحوط هو الأشدّ احتياطا . وكيف كان ، فمقتضى هذه الصحيحة أنّه إذا حكم بصحّة النكاح الواقع من الفضولي ، لم يوجب ذلك التعدّي إلى الحكم بصحّة بيع الفضولي . نعم ، لو ورد الحكم بصحّة البيع أمكن الحكم بصحّة النكاح ؛ لأنّ النكاح أولى بعدم الإبطال
شرح
من ملاحظة الاحتياط والتحفّظ عن تضرّر الغير علّل الفساد والجور بقوله : « فإنّ النكاح » . فتحصل من تلك الرواية بعد البيان المذكور كبرى كلّية ، وهي أنّها : كلّما حكم بالصحّة في غير النكاح مع دوران الأمر فيه بينها وبين الفساد - ولو كان ناشئا من جهة أخرى غير جهة الشكّ في بطلان الوكالة بالعزل الغير الواصل إلى الوكيل ، مثل الشكّ في المقام في اعتبار مقارنة الرضا بالعقد وعدمه ، إذ الظاهر عدم الفرق من هذه الجهة - فلابدّ من الحكم بها فيه معه بطريق أولى . ولا يخفى أنّها عكس الفحوى المستدلّ بها على المقام . ودعوى أنّ اللام في النكاح للعهد إشارة إلى النكاح الواقع بعنوان الوكالة المعزول عنها مع عدم العلم به ، فلا يعمّ غيره حتّى تفيد الكبرى الكلّية ، مدفوعة بأنّه خلاف الظاهر . ولو سلّم فلا أقلّ من احتمال مساواة غيره معه ، وهو كاف في منع الفحوى المذكور . 2246 . لم يجعل الإمام الاحتياط في النكاح إبقائه ، أي : لم يحكم عليه السّلام بإبقاء النكاح لكونه على طبق الاحتياط ، حتّى يقال : إنّه ليس احتياطا وإنّما هو أحد المحذورين المردّد الأمر بينهما في البين . وإنّما جعل الاحتياط في النكاح - بمعنى مراعاة الزوج والزوجة معا ، والنظر إليهما على حدّ سواء ، في مقام التحفّظ عن ورود الضرر على كلّ واحد منهما من الحكم بصحّة النكاح من الوكيل المعزول الغير الواصل إليه عزله ، أو فساده مع الشكّ في ذلك - سببا لبطلان تفرقتهم بين البيع والنكاح ، بعدم المانع من الرجوع إلى إطلاقات صحّة البيع فيه ،