تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ثمّ إنّ ما ذكره من عصيان العبد بتصرّفه في لسانه وأنّه لا يقتضي الفساد ، يشعر بزعم أنّ المستند في بطلان عقد العبد لغيره هو حرمة تلفّظه بألفاظ العقد من دون رضا المولى ، وفيه أوّلا : منع حرمة هذه التصرّفات الجزئيّة ؛ للسيرة المستمرّة على مكالمة العبيد « * » ونحو ذلك من المشاغل الجزئيّة . وثانيا : بداهة أنّ الحرمة في مثل هذه لا توجب الفساد ( 2208 ) ، فلا يظنّ استناد العلماء في الفساد إلى الحرمة . وثالثا : أنّ الاستشهاد بالرواية لعدم كون عصية السيّد بالتكلّم بألفاظ العقد والتصرّف في لسانه قادحا في صحّة العقد ، غير صحيح ؛ لأنّ مقتضاه أنّ التكلّم إن كان معصية للّه تعالى يكون مفسدا مع أنّه لا يقول به أحد ؛ فإنّ حرمة العقد من حيث إنّه تحريك اللسان - كما في الصلاة والقراءة المضيّقة ونحوهما - لا يوجب فساد العقد إجماعا ، فالتحقيق : أنّ المستند في الفساد هو الآية المتقدّمة ، والروايات الواردة في عدم جواز أمر العبد ومضيّه مستقلّا ، وأنّه ليس له من الأمر شئ . " فرع " : لو أمر العبد آمر ( 2209 ) أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صحّ ولزم ؛ بناء على كفاية رضا المولى - الحاصل من تعريضه للبيع - من إذنه الصريح ، بل يمكن جعل نفس الإيجاب موجبا للإذن الضمني . ولا يقدح عدم قابليّة المشتري للقبول في زمان الإيجاب ؛ لأنّ هذا الشرط ليس على حدّ غيره من الشروط المعتبرة في كلّ من المتعاقدين من أوّل الإيجاب إلى آخر القبول ، بل هو نظير إذن مالك الثمن في الاشتراء ، حيث يكفي تحقّقه بعد الإيجاب وقبل القبول الذي بنى المشتري على إنشائه فضولا . وعن القاضي البطلان في المسألة ؛ مستدلّا عليه باتّحاد عبارته مع عبارة السيّد فيتّحد الموجب والقابل .
شرح
السيّد ، فإنّها تزول برضا السيّد بفعله وإجازته له ، فلا تصحّ ما دامت معنونة بعنوان المعصية على اللّه ، وإذا زالت بزوال موضوعها - وهو معصية السيّد - لأجل إجازته لفعله تصحّ ، فتأمّل . 2208 . ممّا كان متعلّق النهي عنوانا مغايرا لعنوان المعاملة مقارنا له في الوجود . 2209 . جهة الكلام في هذا الفرع في أنّ وكالة العبد من قبل الآمر في شراء نفسه وقبوله لها لمّا كانت بغير إذن المولى فتحتاج إلى إجازة المولى لها ، فوقع الكلام في أنّ بيع المولى
هامش
( * ) في بعض النسخ : العبد .
حاشية المكاسب — صفحة 467 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي