تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
على صحّة عقد العبد وإن لم يسبقه إذن ولم يلحقه إجازة ، بل ومع سبق النهي أيضا ( 2207 ) - لأنّ غاية الأمر هو عصيان العبد وإثمه في إيقاع العقد والتصرّف
شرح
عصيان اللّه أوّلا وبالذات ، مع وجود المقتضي له ، وعدم دليل يدلّ على اعتبار أزيد من هذه الجهة ، لانحصاره في أمثال هذه الرواية ، ولا دلالة لها على ذلك إلّا إذا كان النظر في السؤال إلى تلك الجهة ، وقد مرّ منعه . وحاصل ما ذكره المصنف في دفع هذه الدعوى : أنّه لا تتوقّف دلالة الرواية على حكم توقّف صحّة عقد العبد على رضا السيّد من الجهة الثانية على كون السائل في سؤاله ناظرا إلى تلك الجهة أيضا ، بل يكفي فيه تعليق الصحّة في الجواب على انقلاب عنوان المعصية على السيّد بالإجازة ، وأنّه لا يصحّ ما دام عنوان المعصية باقيا على حاله ، فإنّ العقد من هذه الجهة الثانية - أعني : جهة التصرّف في اللسان - بعد فرض كونه معصية على السيّد - كما هو قضيّة قوله : « بل مع النهي أيضا » - لا محالة يندرج في جواب الإمام عليه السّلام من دوران أمر الصحّة والفساد من هذه الجهة مدار زوال عنوان المعصية بالإجازة وعدمه . فظهر أنّ المبنى في الدفع إنّما هو كون التصرّف اللساني بالعقد أو بغيره معصية ، وسيأتي منع ذلك . وعلى المنع لا تبقى للرواية دلالة على اعتبار رضا السيّد من الجهة الثانية أيضا . فما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه هو الحقّ ، غاية الأمر جعله تصرّف العبد في لسانه عصيانا ليس في محلّه ، لما ذكره المصنّف رحمه اللّه . 2207 . كما هو ظاهر لفظ العصيان ، لظهوره في المخالفة ، فلا يتحقّق في المورد إلّا مع سبق النهي ، فيتصرّف به في ظهور « تزوّج بغير إذن المولى » في العموم ، ويحمل على صورة النهي ، لكونه أقوى منه ، لشيوع التعبير عن النهي عن شيء بعدم الإذن فيه ، وهذا بخلاف التعبير بالعصيان عن الفعل بلحاظ صرف عدم الإذن وإن لم ينه عنه ، فإنّه غير معهود ، بل ليس هناك علاقة مصحّحة . ويتفرّع على ذلك صحّة الاستدلال بقوله : « فإنّه لم يعص اللّه » على فساد المعاملة المنهيّ عنها بعنوانها ، إذ لا مناقشة فيه إلّا دعوى أنّ المراد من العصيان المنفيّ إتيان ما لم يشرّعه الشارع ولم يأذن فيه ، لا إتيان ما نهى عنه وحرّمه تكليفا . وفيه : أنّه لا ريب في أنّ إرادة ذلك من لفظ العصيان خلاف الظاهر جدّا ، فلابدّ من قرينة ، وليست إلّا المقابلة بينه وبين العصيان المثبت في قوله : « وإنّما عصى سيّده » بتوهّم أنّ المراد منه فيه بقرينة « تزوّج بغير إذن سيّده » في الصدر هو إتيان ما لم يأذن السيّد ، فلو أريد منه