وممّا ذكرنا يظهر ( 2043 ) أنّه ليس للغاصب ( 2044 ) حبس العين إلى أن يدفع المالك القيمة ، كما اختاره في التذكرة والإيضاح 46 وجامع المقاصد ، وعن التحرير الجزم بأنّ له ذلك ؛ ولعلّه لأنّ القيمة عوض إمّا عن العين وإمّا عن السلطنة عليها ، وعلى أيّ تقدير فيتحقّق التراد ، وحينئذ فلكلّ من صاحبي العوضين حبس ما بيده حتّى يتسلّم ما بيد الآخر .
وفيه : أنّ العين بنفسها ليست عوضا ولا معوّضا ؛ ولذا تحقّق للمالك الجمع بينها وبين الغرامة ، فالمالك مسلّط عليها ، والمعوّض للغرامة هي السلطنة الفائتة التي هي في معرض العود بالترادّ . اللّهمّ إلّا أن يقال : له حبس العين من حيث تضمّنه لحبس مبدل الغرامة وهي السلطنة الفائتة ، والأقوى الأوّل .
ثمّ لو قلنا بجواز الحبس ، لو حبسه فتلفت العين محبوسا فالظاهر أنّه لا يجري عليه حكم المغصوب ؛ لأنّه حبسه بحقّ ( 2045 ) ، نعم يضمنه ؛ لأنّه قبضه لمصلحة نفسه ، والظاهر أنّه
شرح
سلطنة المطالبة لكانت من المباحات ، إذ عدم السلطنة عليها بنحو من الأنحاء يلازم عدم ملكه لها ، ولازمه مع فرض عدم ملك غيره لها كونها من المباحات التي يجوز لكلّ أحد تملّكها .
2043 . يعني : ومن أنّ للمالك حقّ المطالبة . والضمير في قوله « كما اختاره » راجع إلى عدم جواز الحبس . و « ذلك » في قوله : « له ذلك » إشارة إلى الحبس . ومراده من الأوّل في قوله : « والأقوى الأوّل » عدم جواز الحبس .
2044 . يعني : من عدم عود المدفوع إلى ملك الغارم إلّا بعد إرجاع السلطنة على العين إلى مالكها يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك للعين القيمة المدفوعة غرامة ، إذ ليس للغاصب حينئذ مال عند المالك كي يجوز له ذلك كما في المعاوضة .
2045 . فتكون اليد حينئذ غير اليد الأولى ، لكونها عن حقّ دون الأولى ، فيرتفع عنه حكم الغصب لو كان هناك حكم مختصّ به مثل وجوب الردّ فورا والإثم على تركه . نعم ، يضمنه ، لأنّ اليد وإن كانت عن حقّ إلّا أنّ كونها على العين لمّا كان لمصلحة نفسه - كما في المستام - يوجب الضمان ، لأنّ الخارج عن عموم حديث « على اليد » ما كان إثباتها على مال الغير لمصلحة المالك .