وأمّا مع عدم وجود المثل للقيمي التالف ، فمقتضى الدليلين ( 1858 ) عدم سقوط المثل من الذمّة بالتعذّر ، كما لو تعذّر المثل في المثلي ، فيضمن بقيمته يوم الدفع كالمثلي ولا يقولون به . وأيضا ، فلو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة نقصانا فاحشا ، فمقتضى ذلك ( 1859 ) عدم وجوب إلزام المالك بالمثل ؛ ( 1860 ) ، لاقتضائهما اعتبار المماثلة في الحقيقة والماليّة ، مع أنّ المشهور كما يظهر من بعض إلزامه به وإن قوىّ خلافه بعض ( 1861 ) بل ربّما احتمل جواز دفع المثل ولو سقط من القيمة بالكليّة وإن كان الحقّ خلافه . فتبيّن : أنّ النسبة بين مذهب المشهور ومقتضى العرف والآية عموم من وجه ، فقد يضمن بالمثل بمقتضى الدليلين ولا يضمن به عند المشهور كما في المثالين المتقدّمين ( 1862 ) ، وقد ينعكس الحكم ( 1863 ) كما في المثال الثالث ، وقد يجتمعان في المضمون به كما في أكثر الأمثلة .
ثمّ إنّ الإجماع على ضمان القيمي بالقيمة على تقدير تحقّقه لا يجدي بالنسبة إلى ما لم يجمعوا على كونه قيميا ، ففي موارد الشكّ يجب الرجوع إلى المثل بمقتضى الدليل السابق
و
شرح
وفيه : أنّه لو كان من تلك الجهة لوجب عليه القبول ولم يجز له الامتناع ومطالبة القيمة ، وقد مرّ منع ذلك . وبالجملة ، لا يصحّ الجمع بين صدق الأداء على ردّ العين الملازم بوجوب القبول وبين عدم وجوب قبول فرد آخر مماثل للعين ، فتأمّل جدّا .
1858 . يعني بهما الآية والعرف .
1859 . أي : الدليلين ، أعني : الآية والعرف .
1860 . هكذا وجدناه فيما رأيته من النسخ ، والظاهر وقوع الغلط ، والصواب « الجواز » بدل « الوجوب » كما لا يخفى .
1861 . سيعلم أنّه الأقوى .
1862 . يعني بهما مثال العبد والثوب . ويعني بالمثال الثالث مثال نقصان قيمة المثل عن قيمة التالف أو سقوطه عن القيمة بالمرّة .
1863 . يعني : يضمن بالقيمة في المثلي بمقتضى الدليلين ، ولا يضمن بها عند المشهور بل يضمن بالمثل .