لكن لعلّه من جهة صدق ( 1856 ) أداء القرض بأداء العين ، لا من جهة ضمان القيمي بالمثل ؛ ولذا اتّفقوا ( 1857 ) على عدم وجوب قبول غيرها وإن كان مماثلا لها من جميع الجهات .
شرح
مقام الفرق بين البيع والقرض ، فيجوز له الإلزام بإرجاع نفس العين حال وجودها ، ويجب على المقترض إرجاعها مطلقا حتّى في القيمي ، ولا بدّ في ردّ غيرها - مثلا كان أو قيمة - من التراضي ، فتأمّل .
1856 . هذا خدشة على الاستدراك السابق ، يعني : أنّ مجرّد ذهاب هؤلاء الجماعة من المشهور إلى جواز ردّ العين المقترضة إذا كانت قيميّة لا يكفي في استفادة أنّهم يقولون بضمان القيمي بالمثل ، واشتغال الذمّة فيه بالكلّي الجامع بين العين وبين فرد آخر مماثل لها من جميع جهات الماليّة على ما عرفت آنفا ، بل لا بدّ فيها - مع ذلك - من إحراز أنّ جواز ذلك عندهم إنّما هو من جهة كون العين المقترضة عندهم - كأمثالها - فردا من الكلّي الذي هو صار على عهدة المقترض ، وهو غير معلوم ، إذ لعلّه من جهة صدق أداء القرض بأداء العين ، لا من جهة كون العين فردا من كلّي المثل بالمعنى الذي عرفته حتّى يدلّ على ذهابهم إلى ضمان القيمي بالمثل . وسيأتي ما فيه .
1857 . يعني : ولأجل أنّ جواز ردّ العين المقترضة القيميّة من جهة صدق الأداء على ردّها - لا من جهة ضمان القيمي بالمثل واشتغال الذمة بكلّي المثل ، والعين المقترضة فرد من أفراد هذا الكلّي ، حتّى يكون جواز ردّ العين من باب جواز ردّ المثل الكلّي وأدائه ببعض أفراده قبال ردّها ببعضها الآخر ، كما في المثليّات - اتّفقوا على أنّه لا يجب على المقرض قبول غير العين من أفراد ما هو كلّي العين المأخوذة الجامع بينهما كالعبد مثلا ، وإن كان هذا الغير فردا منه مماثلا للعين المقترضة من جميع الجهات ، بل يجوز له الامتناع عن قبوله ومطالبة قيمته من النقدين ، وإلّا فلو كان هذا من جهة ضمان القيميّ بالمثل لوجب عليه قبول ذاك الفرد المماثل ، ولم يجز له مطالبة القيمة . فظهر أنّ مقابل عدم وجوب قبول غير العين جواز مطالبة القيمة لا جواز مطالبة العين ، إذ ليس له ذلك ولو قلنا بضمان المثلي بالمثل ، إذ ليس للمقرض في مقام استيفاء القرض إلزام المقترض بردّ العين المقترضة عند وجودها كما عرفت في الحاشية السابقة ، فلابدّ أن يكون جواز ردّها من جهة صدق الأداء عليه .