شرح
المثل والقيمة . ففي بادي النظر وإن كان الأمر يدور بين أن يجعل مجرى البراءة هو غير ما اختاره الضامن حتّى يكون التخيير للضامن ، أو غير ما اختاره المالك ورضي به حتّى يكون التخيير للمالك ، ولكن بعد دقّة النظر يعلم أنّ مقتضى القاعدة هو الأوّل ، وأنّ الثاني في طوله لا في عرضه ، وذلك لأنّ إجراء الأصل المذكور على كلّ تقدير وظيفة الضامن ، لأنّه المكلّف بتفريغ ذمّته عمّا اشتغلت به ، فكلّ مورد وجد فيه المقتضي له مع عدم المانع عنه أجراه فيه . ومن المعلوم أنّ الطرف الذي لا يريد دفعه لا قصور في مورديّته له . أمّا من جهة وجود المقتضي - وهو الشكّ - فواضح . وأمّا من جهة عدم المانع فلأنّه لو كان إنّما هو اعتبار رضا المالك في ارتفاع الضمان بما يدفعه الضامن ، وهو إمّا غير معتبر ، إذ ليس له إلّا قبول ما يجب دفعه على الضامن شرعا ولو بالأصل ، وإن كان غير ما يرضى به المالك . فالشكّ في وجوب ما يدفعه الضامن سبب « * » عن كونه هو الواجب عليه أو مشكوك الاعتبار ، فيعمل بالمقتضي أيضا ، فافهم .
ومعه يتعيّن الواجب ، فلا يبقى مورد للتخيير للمالك ، لأنّ التخيير في صورة التردّد ، ولا تردّد مع إجراء أصل البراءة عمّا لا يختاره الضامن . ولو فرض إجماع على عدم جواز إجرائه انقلب الأصل إلى الطرف الآخر ، وهو ما يختاره الضامن للدفع ولا يرضى به المالك ، ومرجعه إلى أصالة عدم براءة ذمّته بدفع ما لا يرضى به المالك ، وهو عبارة أخرى عن أصل الاشتغال . وبالجملة ، بعد قيام الدليل على عدم جواز إجراء الضامن لأصل البراءة عن خصوص غير ما اختاره لا يتعيّن الواجب عليه ، فيقع الشكّ في ارتفاع الضمان بما لا يرضى به المالك ، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال ، ومقتضاها - بضميمة عدم وجوب الاحتياط ، وجواز إجراء أصل البراءة عن أحد طرفي العلم في الماليّات ، للإجمال أو لحديث نفي الضرر - تعيّن ما يرضى به المالك ، وهذا هو التخيير للمالك . والحاصل : أنّ كون التخيير للمالك بعد عدم وجوب الاحتياط على الضامن - لأحد الوجهين المتقدّمين - موقوف على جريان قاعدة الاشتغال ، المتوقّف على الشكّ في ارتفاع الضمان بغير ما لا يرضى به ، المتوقّف على عدم تعيّن الواجب على الضامن ، وهو موقوف على عدم جريان البراءة عمّا لا يريده الضامن ، إذ مع جريانها يتعيّن الواجب ، فيرتفع الاشتغال . فقد تبيّن ممّا ذكرناه وجه تفريع المصنّف رحمه اللّه تخيير المالك على فرض الإجماع على عدم تخيير الضامن . فلا يرد عليه ما أورده بعض المحقّقين بقوله : « وأمّا تخيير المالك فلا وجه لتفريعه
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، ولعلّه تصحيف : مسبّب .