في المبسوط ، فإنّه علّل الضمان في غير واحد من العقود الفاسدة بأنّه دخل على أن يكون المال مضمونا عليه . وحاصله : أنّ قبض المال مقدّما على ضمانه بعوض واقعي أو جعلي موجب للضمان ، وهذا المعنى يشمل المقبوض بالعقود الفاسدة ( 1718 ) التي تضمن بصحيحها . وذكر أيضا في مسألة عدم الضمان في الرهن الفاسد : أنّ صحيحه لا يوجب الضمان فكيف يضمن بفاسده ؟ وهذا يدلّ على العكس المذكور . ولم أجد من تأمّل فيها عدا الشهيد في المسالك ( 1719 ) فيما لو فسد عقد السبق في أنّه يستحقّ السابق أجرة المثل أم لا 3 ؟ وكيف كان فالمهمّ بيان معنى القاعدة أصلا وعكسا ثمّ بيان المدرك فيها .
فنقول ومن اللّه الاستعانة : إنّ المراد ب " العقد " أعمّ من الجائز واللازم ، بل ممّا كان فيه شائبة الإيقاع أو كان أقرب إليه ، فيشمل الجعالة والخلع ( 1720 ) .
شرح
ويندفع بأنّ استدلاله به ليس لأجل أنّه علّة له ، بل لأجل أنّه ليس بمانع عن تأثير المقتضي وهو القبض ، كما هو مورد كلامه في جميع الموارد التي استدلّ فيها على ثبوت الضمان مع فساد العقد . ولذا أضاف المصنّف إليه لفظ القبض في شرح كلامه وقال : « وحاصله : أنّ القبض مقدما على ضمانه . . . » . فتعليله الضمان بالإقدام عليه من قبيل تعليل الشيء بعدم المانع عن تأثير مقتضيه ، وهو أكثر من أن يحصى . فمن ذلك يعلم أنّ غرضه في عدم ضمان الرهن الفاسد من قوله : « إنّ صحيحه لا يضمن فكيف بفاسده » بيان وجود المانع عن تأثير القبض ، وهو الإذن بنحو المجّانيّة فيه كما في صحيحه .
1718 . الإثبات في الكلام متوجّه إلى قيد العموم المستفاد من الجمع المحلّى باللام ، وهو العقود . يعني : وهذا المعنى الذي علّل به الضمان يجري في المقبوض بجميع العقود التي تضمن بصحيحها ، وإن كان مورد كلامه مختصّا ببعضها .
1719 . وتأمّل فيها المحقّق الأردبيلي في غير موضع ، ومنه قوله في مسألة التقاصّ في ذيل عبارته الآتي نقلها : « وقد يمنع صحّة الأوّلين - يعني : حديث اليد وقاعدة ما يضمن . . . - وعمومهما » انتهى .
1720 . قد وقع الخلاف في كون الجعالة عقدا أو إيقاعا . والظاهر هو الثاني ، وأنّها عبارة عن الوعد والالتزام بعوض على عمل . وهو السرّ في عدم احتياجها إلى القبول مطلقا