تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومن جملة الشروط في العقد : أن يقع كلّ من إيجابه وقبوله في حال يجوز لكلّ واحد منهما الإنشاء ، فلو كان المشتري في حال إيجاب البايع غير قابل للقبول ، أو خرج البايع حال القبول عن قابلية الإيجاب ، لم ينعقد . ثمّ إنّ عدم قابليتهما إن كان لعدم كونهما قابلين للتخاطب كالموت والجنون والإغماء بل النوم فوجه الاعتبار عدم تحققه معنى المعاقدة والمعاهدة حينئذ . وأمّا صحّة القبول من الموصى له بعد موت الموصي ، فهو شرط تحققه « * » ، لا ركن ؛ فإنّ حقيقة الوصية الإيصاء ، ولذا « * * » لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه ، ولو ردّ جاز له القبول بعد ذلك . وإن كان لعدم الاعتبار برضاهما ، فلخروجه أيضا عن مفهوم التعاهد والتعاقد ؛ لأنّ المعتبر فيه عرفا رضا كلّ منهما لما ينشئه الآخر حين إنشائه ، كمن يعرض له الحجر بفلس أو سفه أو رقّ - لو فرض - أو مرض موت ( 1703 ) .
شرح
منهما نصفه ضمني ، فلا يحصل التطابق ، لأنّ الظاهر من القبول في الفرض هو قصد كلّ واحد منهما ذلك على وجه الاستقلال لا على وجه التضمّن . ومنه يظهر وجه الإشكال في الفرع الذي ذكره بعد ذلك ، فتدبّر . 1703 . الصواب تقديم هذا على قوله « فلخروجه . . . » ، لأنّ الظاهر أنّه مثال لمن لاعتبار برضاه ، كما يدلّ عليه التمثيل لعدم القابليّة في الشرطيّة الأولى ، غاية الأمر أنّ الأوّل مثال للبائع الموجب بناء على لزوم تقديم الإيجاب على القبول ، والثاني مثال للمشتري . وأمّا بناء على جواز تقديم القبول فيمكن كون الأوّل مثالا لهما . ولكن ينافي هذا البناء قوله : « والأصل في جميع ذلك » من جهة توسيط كلمة الموجب والإيجاب السابق ، اللّهمّ إلّا أن يحمل على المثال . وكيف كان ، فالظاهر أنّ قوله : « والأصل . . . » بيان لدليل اعتبار العرف رضا كلّ منهما بما ينشئه الآخر حين إنشائه بطريق الإنّ . والمراد من قوله « قبل القبول » قبل تمامه . يعني : أنّ الأصل في اعتبار العرف ذلك في جميع الأمثلة المذكورة والكاشف عنه أنّ من المعلوم عند العرف أنّ الموجب لو فسخ قبل تمام القبول لغا الإيجاب السابق ، ولا وجه لذلك إلّا اعتبار تحقّق رضا الموجب ووجوده إلى زمان القبول وإلّا لما أثّر الفسخ ، لأنّ ما يخرّبه الفسخ عين ما يعمّره الرضا . هذا ، ولكن يتّجه عليه قدّس سرّه أنّ الدليل المذكور متين نقول بمقتضاه إلّا أنّه أخصّ من
هامش
( * ) في بعض النسخ : شرط حقيقة . ( * * ) في بعض النسخ : وكذا .
حاشية المكاسب — صفحة 229 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي