تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وإن قلنا بمقالة المشهور من اعتبار ( 1558 ) أمور زائدة على اللفظ ، فهل يرجع ذلك الإنشاء القولي إلى حكم المعاطاة مطلقا أو بشرط تحقّق قبض العين معه أو لا يتحقّق به مطلقا ؟ نعم ، إذا حصل إنشاء آخر بالقبض المتحقّق بعده تحقّق المعاطاة ، فالإنشاء القولي السابق كالعدم ، لا عبرة به ولا بوقوع القبض بعده خاليا عن قصد الإنشاء ، بل بانيا على كونه حقّا لازما لكونه من آثار الإنشاء القولي السابق نظير القبض في العقد الجامع للشرائط . ظاهر كلام غير واحد من مشايخنا المعاصرين : الأوّل تبعا لما يستفاد من ظاهر كلام المحقّق والشهيد الثانيين . قال المحقّق في صيغ عقوده - على ما حكي عنه بعد ذكره
شرح
1558 . قد يورد على هذا التحرير أنّه غلط كيف يقع من الأعلام ؟ ! لأنّ القول الغير الجامع لشرائط اللزوم إمّا أن يكون جامعا لشرائط الصحّة وإمّا لا . فعلى الأوّل لا ريب في كونه صحيحا ، فحينئذ يكون مرجع النزاع المذكور إلى أنّ البيع الصحيح الحاصل بالقول الغير الجامع لشرائط اللزوم هل هو في حكم المعاطاة ، وأنّه بيع صحيح مفيد للملك الغير اللازم ، أو إباحة ؟ ومرجع ذلك إلى النزاع في أنّ البيع بيع أو إباحة ، وهو غلط . وعلى الثاني إمّا ليس ببيع ، بأن قيل بوضع البيع للصحيح ، أو بيع فاسد ، بأن قيل بوضعه للأعمّ . فعلى هذا يكون مرجع النزاع المذكور إلى أنّ البيع الفاسد أو ما ليس ببيع هل هو معاطاة ، أي : بيع صحيح مؤثّر في الملك كما هو المشهور بناء على تأويل المحقّق الثاني لكلماتهم ، أو إباحة كما هو المشهور بناء على ظواهر كلماتهم ؟ وهذا أيضا غلط ظاهر . ويمكن الذبّ بأنّا نختار الثاني ، وأنّ الفاقد لشرائط اللزوم فاقد لشرائط الصحّة ، لأنّ شرائط اللزوم شرائط الصحّة أيضا ، فيكون الفاقد لشرائط اللزوم بيعا فاسدا أو غير بيع بالمرّة . ونقول بأنّ المشروط صحّته بتلك الشروط هو البيع الخاصّ والفرد المخصوص من كلّي البيع ، وهو البيع بالصيغة ، لا الكلّي الجامع بينه ومقابله ، وهو البيع بلا صيغة . فحينئذ يكون مآل النزاع المذكور إلى أنّ الذي لا يكون بيعا صحيحا خاصّا - أي : بيعا بالصيغة - هل هو بيع معاطاة أم لا ؟ وهذا مثل أن يقول : هذا الشيء ليس بفرس ، وهل هو بغل أم لا بل حمار ؟ ومنشأ هذا النزاع هو الشكّ في أنّ الصيغة المخصوصة وتلك الشروط معتبرة في خصوص هذا الفرد الخاصّ ، أو معتبرة في أصل الكلّي الجامع بينه وبين الفرد الآخر ، فتدبّر .