ثمّ ذكر المحارب ( 53 ) الذي لا تقبل توبته ؛ لوقوعها بعد القدرة عليه ( 54 ) . واستدلّ على جواز بيعه بما يظهر منه جواز بيع المرتدّ عن فطرة وجعله نظير المريض المأيوس عن برئه .
نعم ، منع في التحرير والدروس عن بيع المرتدّ عن فطرة والمحارب إذا وجب قتله 8 ؛ للوجه المتقدّم . وعن التذكرة ( 55 ) بل في الدروس : أنّ بيع المرتدّ عن ملّة أيضا مراعى بالتوبة . وكيف كان ، فالمتتبّع يقطع بأنّ اشتراط قابلية الطهارة إنّما هو فيما يتوقّف الانتفاع المعتدّ به على طهارته ؛ ولذا قسّم في المبسوط المبيع إلى آدمي وغيره ، ثمّ اشترط الطهارة في غير الآدمي ، نعم استثنى الكلب الصيود 9 .
المسألة الثّانية : يجوز المعاوضة على غير كلب الهراش في الجملة
بلا خلاف ظاهر إلّا ما عن ظاهر إطلاق العماني 10 ( 56 ) ؛ ولعلّه كإطلاق كثير من الأخبار : بأنّ " ثمن الكلب سحت " 11 محمول على الهراش ؛ لتواتر الأخبار واستفاضة نقل الإجماع على جواز بيع ما عدا كلب الهراش في الجملة .
[ ما عدا كلب الهراش على أقسام ]
ثمّ إنّ ما عدا كلب الهراش على أقسام :
أحدها : كلب الصيد السلوقي
، وهو المتيقّن من الأخبار ومعاقد الإجماعات الدالّة على الجواز .
الثاني : كلب الصيد غير السلوقي
، وبيعه جائز على المعروف من غير ظاهر إطلاق المقنعة ( 57 ) والنهاية 12 . ويدلّ عليه - قبل الإجماع المحكيّ عن الخلاف والمنته والإيضاح وغيرها - الأخبار المستفيضة : منها : قوله عليه السّلام في رواية القاسم بن الوليد ، قال :
" سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد ، قال : سحت ، وأمّا الصيود فلا بأس به " 13 . ومنها : الصحيح عن ابن فضّال عن أبي جميلة عن ليث ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكلب الصيود يباع ؟ قال عليه السّلام : نعم ، ويؤكل ثمنه " 14 .
شرح
53 . يعني : العبد المحارب .
54 . أي : على المحارب عليه ، لعدم قبول توبته .
55 . يعني به تضادّ الحكمين .
56 . حيث أطلق المنع عن بيع الكلب .
57 . حيث استثنى من عدم جواز بيع الكلب الكلب السلوقي .