بجواز بيع الكافر نظير حكمهم بجواز بيع الكلب ، لا من حيث قابليته للتطهير - نظير الماء المتنجّس - وأنّ اشتراطهم قبول التطهير إنّما هو فيما يتوقّف الانتفاع به على طهارته ليتّصف بالملكية ، لا مثل الكلب والكافر المملوكين مع النجاسة إجماعا . وبالغ تلميذه في مفتاح الكرامة ، فقال : أمّا المرتدّ عن فطرة فالقول بجواز بيعه ضعيف جدّا ؛ لعدم قبول توبته فلا يقبل التطهير ، ثمّ ذكر جماعة ممّن جوّز بيعه إلى أن قال : ولعلّ من جوّز بيعه بنى على قبول توبته ، انته . وتبعه على ذلك شيخنا المعاصر 3 .
أقول : لا إشكال ولا خلاف في كون المملوك المرتدّ عن فطرة ملكا ومالا لمالكه ، ويجوز له الانتفاع به بالاستخدام ما لم يقتل ، وإنّما استشكل من استشكل في جواز بيعه : من حيث كونه في معرض القتل ، بل واجب الإتلاف شرعا ، فكأنّ الإجماع منعقد على عدم المنع من بيعه من جهة عدم قابليّته للطهارة بالتوبة . قال في الشرايع : ويصحّ رهن المرتدّ وإن كان عن فطرة 4 . واستشكل في المسالك من جهة وجوب إتلافه وكونه في معرض التلف ، ثمّ اختار الجواز ؛ لبقاء ماليّته إلى زمان القتل 5 . وقال في القواعد : ويصحّ رهن المرتدّ وإن كان عن فطرة ، على إشكال . وذكر في جامع المقاصد : أنّ منشأ الإشكال أنّه يجوز بيعه ( 49 ) فيجوز رهنه بطريق أولى ، ومن أنّ مقصود البيع حاصل ، وأمّا مقصود الرهن فقد لا يحصل ؛ بقتل الفطري حتما ، والآخر قد لا يتوب 6 ( 50 ) ، ثمّ اختار الجواز . وقال في التذكرة : المرتدّ إن كان عن فطرة ففي جواز بيعه نظر ، ينشأ من تضادّ الحكمين ( 51 ) ومن بقاء الملك ؛ فإنّ كسبه لمولاه . أمّا عن غير فطرة فالوجه صحّة بيعه ؛ لعدم تحتّم قتله 7 ( 52 ) ،
شرح
49 . هذا بيان لوجه صحّة رهن المرتدّ . وقوله : « وأنّ مقصود البيع . . . » بيان لوجه عدم صحّته . والمراد من مقصود البيع هو الملكيّة والانتفاع بالاستخدام ونحو ذلك . والمراد من مقصود الرهن هو الوثوق .
50 . يعني : الملّي قد لا يتوب بعد الاستتابة فيجب قتله .
51 . يعني : وجوب القتل وجواز البيع .
52 . لاحتمال رجوعه إلى الإسلام بالتوبة .