تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
التقيّة ، ويؤيّد عدم الحمل على الظاهر : أنّه غير مراد بالاتّفاق ، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر ، فتأمّل 69 ، انته . وأنت خبير بأنّه ليس في العقل ما يقتضي قبح الحكم المذكور وأيّ فارق بين هذا وبين ما أحلّوه عليه السّلام لشيعتهم ممّا فيه حقوقهم ؟ ولا في النقل إلّا عمومات قابلة للتخصيص بمثل هذا الصحيحة وغيره المشهورة بين الأصحاب رواية وعملا مع نقل الاتّفاق عن جماعة . وأمّا الحمل على التقيّة فلا يجوز بمجرّد معارضة العمومات ( 1140 ) ، كما لا يخفى . ومنها : رواية إسحاق بن عمّار ، قال : " سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم . قال : يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحدا " 70 . وجه الدلالة : أنّ الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو عامل فيه ، وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل السلطان . نعم ، لو بني على المناقشة احتمل أن يريد السائل شراء أملاك العامل منه ، مع علمه بكونه ظالما غاصبا ، فيكون سؤالا عن معاملة الظلمة ، لكنّه خلاف الإنصاف وإن ارتكبه صاحب الرسالة . ومنها : رواية أبي بكر الحضرمي ، قال : " دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده ابنه إسماعيل ، فقال : ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة ( 1141 ) فيكفونه ما يكفي الناس ويعطيهم ما يعطي الناس . قال : ثمّ قال لي : لم تركت عطاءك ؟ قلت : مخافة على ديني . قال : ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك ، أما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا ؟ " 71 . فإنّ ظاهره حلّ ما يعطى من بيت المال عطاء أو أجرة ( 1142 ) للعمل فيما يتعلّق به ، بل قال المحقّق الكركي : إنّ هذا الخبر نصّ في الباب ، لأنّه عليه السّلام بيّن أن لا خوف على السائل في دينه ، لأنّه لم يأخذ إلّا نصيبه من بيت المال ، وقد ثبت في الأصول تعدّي الحكم بتعدّي العلّة المنصوصة ، انته .
شرح
1140 . لأنّ مورده عدم وجود الجمع الدلاليّ العرفي ، والعرف يجمع بين الخاصّ والعامّ بتخصيص الثاني بالأوّل . 1141 . في المجمع : « أنّه كسحاب ، جمع شابّ بالتشديد » . 1142 . الأوّل كما في الفقرة الثانية ، والثاني كما في الفقرة الأولى . وضمير « به »