وثانيا : من جهة توهّم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصدقة كما ذكر في باب الزكاة ، وثالثا : من جهة كفاية الكيل الأوّل . وبالجملة ، ففي هذه الرواية سؤالا وجوابا إشعار بأنّ الجواز كان من الواضحات الغير المحتاجة إلى السؤال ، وإلّا لكان أصل الجواز أولى بالسؤال ، حيث إنّ ما يأخذونه باسم الزكاة معلوم الحرمة تفصيلا ، فلا فرق بين أخذ الحقّ الذي يجب عليهم وبين أخذ أكثر منه .
ويكفي قوله عليه السّلام : " حتّى يعرف الحرام منه بعينه " ( 1135 ) في الدلالة على مفروغيّة حلّ ما يأخذونه من الحقّ ، وأنّ الحرام هو الزائد ، والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى من ينتقل إليه وإن كان حراما بالنسبة إلى الجائر الآخذ له ، بمعنى معاقبته على أخذه وضمانه وحرمة التصرّف في ثمنه .
ففي وصفه عليه السّلام للمأخوذ بالحلّية ( 1136 ) دلالة على عدم اختصاص الرخصة بالشراء ، بل يعمّ جميع أنواع الانتقال إلى الشخص ، فاندفع ما قيل : من أنّ الرواية مختصّة بالشراء فليقتصر في مخالفة القواعد عليه .
ثمّ الظاهر ( 1137 ) من الفقرة الثالثة « * » السؤال والجواب عن حكم المقاسمة ، فاعتراض
شرح
يأخذون منهم أكثر . . . » هو الأخذ أحيانا وفي بعض الأوقات ، وأمّا لو كان المراد منه الأخذ على الدوام - كما قد يحتمل - فيكون السؤال عن الجواز مع العلم الإجمالي بحصول الحرام في نفس المال المشترى بنحو الإشاعة .
1135 . يعني : حتّى يعرف المقدار الحرام من المأخوذ ، وهو المقدار الزائد على الحقّ ، فإنّه يدلّ على حلّية ما عدا الزائد .
1136 . يعني : في وصف مقدار الحقّ من المأخوذ الدالّ على وصفه بها .
1137 . « الظاهر » مبتدأ خبره « السؤال والجواب » . وكيف كان ، ما ذكره من الظهور ممنوع ، لإمكان كون المراد من القاسم أيضا مثل المصدّق هو آخذ الزكاة ، لتحقّق القسمة في صدقات الغلّات أيضا ، لأنّها مثل مال المقاسمة تؤخذ بالنسبة من العشر ونصف العشر . قال في الوافي في ذيل الرواية : « المصدّق بتشديد الدال العامل على الصدقات ، وهو القاسم أيضا » .
پاورقی
( * ) في بعض النسخ : الثانية .