تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
والأديم والحديد " 56 . ورواية عبد الرحمن بن سيّابة ، قال : " سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ المصاحف لن تشترى ، فإذا اشتريت فقل : إنّما أشتري منك الورق وما فيه من الأديم « * » وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا " 57 . وظاهر قوله عليه السّلام : " إنّ المصاحف لن تشترى "
شرح
لظهور المقيّد على ظهور المطلق كسائر المقامات . والمراد من عمل اليد في رواية ابن سيابة هو مثل التصحيف وخياطة الكراديس ووصل الدفّة ونحو ذلك ممّا هو المتعارف بين الصحّافين ، لا كتابة الخطّ على ما يظهر من صاحب الجواهر قدس سرّه ، حيث إنّه دفع المنافاة بين الأخبار المذكورة ، بحمل ما يدلّ على جواز بيع الورق على إرادة شراء الورق قبل أن يكتب الخطّ عليه بشرط أن يكتب عليه ، فيكون العقد في الحقيقة متضمّنا لمورد البيع ومورد الإجارة ، وذلك بقرينة قوله : « وما عملته يدك بكذا » ضرورة عدم صلاحيّة العمل موردا للبيع ، فلا بدّ من تنزيله على الإجارة . وحمل الموثّقة على ما هو لازم كلامه قدس سرّه وإن لم يصرّح به ، من إرادة شراء الورق والخطّ معا على نحو يكون الخطّ جزء المبيع لا شرطا فيه . حيث إنّه يشكل بما ذكره بعض الأعلام من : « أنّ الاستيجار على أن يكون الكتابة للمشتري في معنى شراء المشتري للخطّ ، إذ لا فرق ظاهرا - خصوصا بمقتضى ما يستفاد من بعض الأخبار من كون المنع عن بيع الخطّ من جهة المنافاة للاحترام والتعظيم - بين كون التمليك للمشتري بعد وجوده في ملك البايع ، أو وجوده أوّلا في ملك المشتري بتمليك البائع ولو على الوجه المزبور . وإن أريد الاستيجار للكتابة على أن يكون الخطّ الحاصل من الكتابة للبايع فذلك راجع إلى التشريك ، وهو خلاف الفرض والواقع » انته . وللمولى السيّد المحقّق الأستاد قدس سرّه في الحاشية طريق آخر في دفع المنافاة ، وهو أن يقال : إنّ المراد من الموثّقة المنع عن بيع الورق على حدّ بيع سائر الكتب ، بأن يلاحظ الخطّ في البيع ويكون داعيا إلى شراء الورق وزيادة الثمن ، سواء كان نفس الخطّ من الأعيان المملوكة أو كان من صفات الورق . والمراد من الأخيرتين بيع الورق بقصد استثناء الكتابة ، بمعنى عدم ملاحظتها في مقام البيع وإعطاء الثمن . قلت : فيه ما لا يخفى ، لأنّه - مضافا إلى استلزامه مثل التكليف بغير المقدور ، ضرورة أنّه
هامش
( * ) في بعض النسخ : من الأدم .