خاتمة تشتمل على مسائل
[ المسألة الأولى حرمة بيع المصحف ]
الأولى : صرّح جماعة كما عن النهاية 48 والسرائر 49 والتذكرة 50 والدروس 51 وجامع المقاصد 52 ( 969 ) - بحرمة بيع المصحف . والمراد به كما صرّح به في الدروس خطّه . وظاهر المحكيّ عن نهاية الإحكام اشتهارها بين الصحابة ، حيث تمسّك على الحرمة بمنع الصحابة 53 ، وعليه تدلّ ظواهر الأخبار المستفيضة : ففي موثّقة سماعة " لا تبيعوا المصاحف ؛ فإنّ بيعها حرام ، قلت : فما تقول في شرائها ؟ قال : اشتر منه الدفّتين ( 970 ) والحديد والغلاف ، وإيّاك أن تشتري منه الورق وفيه القرآن مكتوب ، فيكون عليك حراما ( 971 ) ، وعلى من باعه حراما " 54 . ومضمرة عثمان بن عيسى ، قال : " سألته عن بيع المصاحف وشرائها ؟ قال : لا تشتر كلام اللّه ، ولكن اشتر الجلد والحديد والدفّة ، وقل : أشتري منك هذا بكذا وكذا " . ورواه في الكافي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام 55 . ورواية جرّاح المدائني في بيع المصاحف : " قال : لا تبع الكتاب ولا تشتره ، وبع الورق ( 972 )
شرح
969 . وذلك من جهة أنّه قدس سرّه في شرح قول العلّامة رحمه اللّه : « ويحرم بيع المصحف » قال :
« للنصوص في الكتاب والسنّة » فإنّه يدلّ على أنّ مختاره الحرمة ، وإلّا فلا تصريح فيه بالحرمة .
970 . قال في المجمع : « الدفّ - بالفتح - : الجنب من كلّ شيء وصفحته . ودفّتا المصحف : جانباه » انته . والمراد من الحديد ما كان متعارفا في الأعصار الماضية من وضع صفائح الحديد على القرآن والكتب وتعليق الأقفال عليها ، صيانة عن الأوساخ وكثرة تناول الأيدي لها .
971 . هذا في مورد العلّة للتحذير عن الشراء ، مثل قوله عليه السّلام في صدر الرواية : « فإنّ بيعها حرام » . والضمير في « يكون » راجع إلى المعاملة المستفادة من قوله : « وإيّاك أن تشتري » ولكن بلحاظ خصوص أحد طرفيها - وهو الشراء - في هذه الجملة ، وبلحاظ خصوص الطرف الآخر - وهو البيع - بالنسبة إلى المعطوف ، وهو قوله : « وعلى من باعه حراما » .
972 . الظاهر أنّ المراد من الورق هنا وفي رواية ابن سنان الآتية - بقرينة رواية سماعة - هو الورق الذي لم يكتب فيه القرآن ، ولكن كان من أجزاء المصحف بنحو الدفّة ، تقديما