تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حرمة اكل المال في مقابلها ، فهو متفرّع على فساد البيع ؛ لأنّه مال الغير وقع في يده بلا سبب شرعيّ وإن قلنا بعدم التحريم ؛ لأنّ ظاهر أدلّة ( 5 ) تحريم بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرّمة ، أمّا لو قصد الأثر المحلّل فلا دليل على تحريم المعاملة إلّا من حيث التشريع ( 6 ) .
شرح
وفي بعض الموارد ، كالاكتساب ببيع الخمر والميتة ونحوهما ممّا هناك نحوان من الفعل المتعلّق به ، لا مطلقا وفي جميع الموارد ، إذ منها ما يكون الأثر المحرّم منه بالنسبة إلى المحلّل نادرا جدّا مثل العذرة ، فإنّ الأكل فيها بالنسبة إلى التسميد في غاية الندرة ، بل الأكل فيها لا يعدّ نفعا ، فلا يصحّ في مثله دعوى الانصراف ، فيكون المعنى الذي ذكره لحرمة الاكتساب بالنسبة إليه خاليا عن الدليل . ومنها ما ليس فيه محرّم آخر - غير متعلّق الاكتساب والإجارة - يقصد منه ترتّبه عليه ، كالتصوير والغناء وهجاء المؤمن والولاية من قبل الجائر بناء على حرمتها الذاتيّة ، وغير ذلك من المكاسب المحرّمة . فحقّ التعبير السالم عن الخدشة أن يقول : بقصد التوصّل إلى الفعل المحرّم . فيعمّ ما كان الفعل المحرّم بنفسه متعلّق الاكتساب ، وما كان متعلّقا لمتعلّقه . ولكن لا دليل على هذا التقييد عدا مسألة الانصراف ، وهو - كما عرفت - مختصّ ببعض المكاسب المحرّمة . فالحقّ في معنى حرمة الاكتساب هو التفصيل بينها باعتبار قصد التوصّل إلى الفعل المحرّم في بعضها ممّا كانت منفعته المقصودة الشايعة حراما ، وعدمه في بعضها الآخر ممّا لم يكن كذلك ، لأجل الانصراف في الأوّل والإطلاق في الثاني . فتأمّل . 5 . هذا بيان لوجه التقييد بالقصد المذكور . وقد مرّ عدم جريانه في بعض المكاسب المحرّمة . 6 . قد يتوهّم أنّه بعد فرض انصراف الأدلّة عن هذه الصورة لا مانع من الرجوع إلى العمومات الجنسيّة والنوعيّة الدالّة على الصحّة ، مثلأَوْفُوا بِالْعُقُودِوأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَو « الصلح جائز بين المسلمين » ومعه لا مجال لدعوى التشريع . وفيه : أنّ نظره في ذلك - بمقتضى استدلاله بالانصراف كما أشرنا إليه - إلى ما يكون الأثر المحلّل فيه منفعة نادرة لا يوجب ماليّته ، وعليه لا يشمله مثل العمومات المذكورة أيضا ، ومعه يتحقّق التشريع كما لا يخفى ، ولكن بناء على تعميمه لإدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين ، وعدم اختصاصه بصورة العلم بعدم كونه من الدين . ومن هذا البيان يعلم أنّه لا دليل