[ معنى حرمة الاكتساب ]
ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتّب الأثر المحرّم « * » ( 4 ) ، وأمّا
شرح
لو كان الواجب هو الاكتساب بها وأخذ الأجرة عليها . ويمكن منعه بأنّ الواجب فيها نفس العمل والقيام بها ولو لم يأخذ الأجرة ، لا أخذ الأجرة عليها . وبعبارة أخرى : إنّ الواجب هو نفس القيام بالعمل بالمعنى المصدري ، وأخذ الأجرة الذي به الاكتساب إنّما هو بمعناه الاسم المصدري .
4 . ذكر الفاضل الممقاني قدس سرّه في ذلك وجوها ستّة وجعله خامس الوجوه واستحسنه ، وأخذ في المناقشة فيما عداها . ولا يخفى أنّ مقتضى توصيف الأثر هنا بالمحرّم ، وفي قوله فيما بعد : « وأمّا لو قصد الأثر المحلّل . . . » بالمحلّل ، أنّ للاكتساب المحرّم في العنوان نحوين من الأثر محرّم ومحلّل . وأيضا الظاهر من الأثر المحرّم والمحلّل ما ثبت حلّه وحرمته في لسان دليل آخر غير دليل حرمة الاكتساب . وأيضا المراد من الأثر المحرّم بقرينة استدلاله بالانصراف هو الأثر الظاهر الغالب المقصود من المعاملة عند نوع أهل العرف ، إذ لا منشأ للانصراف إلّا تعارف قصد هذا من المعاملة المتعلّقة بالمحرّمات ، كالخمر والميتة مثلا ، ولا تعارف إلّا في الصورة التي ذكرناها .
وحينئذ نقول في مرحلة الخدشة على تفسير المصنف قدس سرّه الذي اختاره الشارح المتقدّم ذكره : إنّه إن أريد من الأثر التسليم والتسلّم بالقياس إلى متعلّق المعاملة من العين والمنفعة وبدلهما ففيه أوّلا : أنّه ليس في عرض هذا الأثر أثر آخر للاكتساب يتّصف بالمحلّل حتّى يصحّ التقييد في العبارة بقصد الأثر المحرّم احترازا عن صورة قصد الأثر المحلّل ، بل وعن صورة الإطلاق أيضا .
وثانيا : أنّه ليس لنا دليل يكون مدلوله حرمة خصوص التسليم والتسلّم في شيء ممّا يحرم الاكتساب به . نعم ، يحرم ذلك من جهة فساد المعاملة ، فتأمّل . ولكّنه أجنبي عن المقصود .
وإن أريد من الأثر في العبارة ما يتعلّق بما يكتسب به من أفعال المكلّفين ، كالشرب في الخمر والأكل في الميتة وهكذا ، كما هو قضيّة استدلاله عليه بانصراف الأدلّة إليه . ففيه - بعد غمض العين عن وقوع التسامح في جعل هذا من آثار الاكتساب ، مع أنّ شرب الخمر مثلا ليس من آثار البيع ومقتضياته ، لأنّ الأمر فيه سهل - أنّه يرد عليه أنّه لو تمّ إنّما يتمّ في الجملة
هامش
( * ) لم يرد « المحرّم » في بعض النسخ .