تأمّل ، ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره . وأمّا الخبر : " محّصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين " فالمراد به الخارجون عن الإيمان أو المتجاهرون بالفسق واحترز بالمؤمن عن المخالف ؛ فإنّه يجوز هجوه لعدم احترامه ، وكذا يجوز هجاء الفاسق المبدع ؛ لئلّا يؤخذ ببدعه « * » ، لكن بشرط الاقتصار على المعائب الموجودة فيه ، فلا يجوز بهته بما ليس فيه ؛ لعموم حرمة الكذب ، وما تقدّم من الخبر في الغيبة ( 912 ) من قوله عليه السّلام في حقّ المبتدعة : " باهتوهم « * * » كيلا يطمعوا في إضلالكم " 83 محمول على اتّهامهم ( 913 ) وسوء الظنّ بهم بما يحرم اتّهام المؤمن به ، بأن يقال : لعلّه زان ، أو سارق . وكذا إذا زاده ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة ( 914 ) . ويحتمل إبقائه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة ؛ فإنّ مصلحة تنفير « * * * » الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب .
وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " قلت له : إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم ، فقال : الكفّ عنهم أجمل . ثمّ قال لي : واللّه يا أبا حمزة إنّ الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا . ثمّ قال : نحن أصحاب الخمس ، وقد حرّمناه ( 915 ) على جميع الناس ما خلا شيعتنا " . وفي صدرها دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة ، ثمّ أشار عليه السّلام إلى أولوية قصد الصدق بإرادة الزنا من حيث استحلال حقوق الأئمة عليهم السّلام .
شرح
912 . تقدّم الخبر المذكور في السبّ لا في الغيبة .
913 . أو على كون مدّعاهم ممّا يوجب الخروج عن الدين ممّا كان ثبوته أو انتفائه من ضروريّات الدين .
914 . يعني : ومثل اتّهامهم يجوز إذا زاد على الاتّهام ذكر ما ليس فيه ، لكن فيما إذا كان هذه الزيادة من باب المبالغة لئلّا يندرج . . . إلى آخر ما ضرب عليه الخطّ في المتن اشتباها .
915 . هذا بيان لعلّة كونهم أولاد بغايا دون الشيعة . ولعلّ مراده عليه السّلام من كونهم أولاد الزنا أعمّ من الحقيقي والتنزيلي ، أعني : من تكوّن نطفته من المال الحرام على أكله ولو بجزئه المشاع لكونه مال الغنيّ ، كالخمس الذي هو مال الإمام عليه السّلام . ويرشد إلى هذا المعنى جملة من الأخبار المعلّلة لتحليل الخمس على الشيعة بطيب ولادتهم . ومثل هذه الرواية رواية ضريس
هامش
( * ) في بعض النسخ : ببدعته .
( * * ) في بعض النسخ : لكيلا .
( * * * ) في بعض النسخ : تنفّر .