المسألة الثامنة والعشرون الهجر
بالضمّ وهو الفحش من القول وما استقبح التصريح به منه ، ففي صحيحة أبي عبيدة : " البذاء من الجفاء ( 916 ) ، والجفاء في النار " 84 . وفي النبويّ : " إنّ اللّه حرّم الجنّة ( 917 ) على كلّ فحّاش بذئ قليل الحياء ، لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه " 85 . وفي
شرح
الكناني قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أتدري من أين دخل على الناس الزنا ؟ فقلت : لا أدري . فقال :
من قبل خمسنا أهل البيت ، إلّا لشيعتنا الأطيبين ، فإنّه محلّل لهم ولميلادهم » .
916 . قال الشيخ البهائي في الأربعين : « إنّ البذاء - بالفتح والمدّ - بمعنى الفحش » . وعلى هذا ، يكون « البذيء » في النبويّ مفسّرا للفحّاش .
917 . هذا هو الحديث الرابع والعشرون الذي تعرّض له البهائي في أربعينه ، ورواه عن الكليني عن عدّة من أصحابنا ، ثمّ ساق السند إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
إنّ اللّه حرّم الجنّة . . . » إلى آخر ما في المتن . وقال متّصلا به : « فإنّك إن فتّشته لم تجده إلّا لغية أو شرك شيطان . قيل : يا رسول اللّه وفي الناس شرك شيطان ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : أما تقرأ قول اللّه عزّ وجلّ :وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ .وقال في بيان الفقرة الأولى ما حاصله : أنّه لمّا كان ظهور تحريم الجنّة في تحريم جنسها أبدا منافيا لما ثبت من أنّ مآل عصاة هذه الامّة إلى الجنّة وإن طال مكثهم في النار ، لا بدّ إمّا من رفع اليد من إطلاق التحريم من حيث الزمان ، وحمله على التحريم في زمان طويل ، وإمّا من رفع اليد من ظهور اللام في الجنس ، وحملها على العهد والإشارة إلى جنّة خاصّة معدّة لغير الفحّاش . ونظر الطريحي في قوله في مادّة « بذا » قيل : « وربّما كان التحريم زمانا طويلا تحريما مؤبّدا ، أو المراد من الجنّة جنّة خاصّة . . . » ، إلي الشيخ البهائي .
وقال في بيان لغية : « إنّه يحتمل أن يكون بضمّ اللام وإسكان الغين وفتح الياء أي :
ملغي . والظاهر أنّ المراد منه المخلوق من الزنا . ويحتمل كونه بالعين المهملة المفتوحة أو الساكنة والنون ، أي : من دأبه أن يلعن الناس أو يلعنوه » . ثمّ قال : « قال في كتاب أدب الكاتب :
فعل بضمّ الفاء وإسكان العين من صفات المفعول ، وبفتح العين من صفات الفاعل . يقال :
رجل همزة للذي يهزأ به ، وهمزة لمن يهزأ بالناس . وكذلك لعنة ولعنة » انته كلامه .