تحمّل الضرر المذكور ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، بل ربّما يستحبّ تحمّل ذلك الضرر للفرار عن تقوية شوكتهم .
الخامس : لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعّد على تركه بالقتل إجماعا ، على الظاهر المصرّح به في بعض الكتب 69 ، وإن كان مقتضى عموم نفي الإكراه والحرج الجواز إلّا أنّه قد صحّ عن الصادقين صلوات اللّه عليهما أنّه : " إنّما شرعّت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت الدم فلا تقيّة " 70 . ومقتضى العموم أنّه « * » لا فرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر ، والذكورة والأنوثة ، والعلم والجهل ، والحرّ والعبد وغير ذلك .
ولو كان المؤمن مستحقّا للقتل لحدّ ففي العموم وجهان : من إطلاق قولهم : " لا تقيّة في الدماء " ، ومن أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : " ليحقن بها الدم « * * » فإذا بلغ الدم فلا تقيّة " أنّ المراد الدم المحقون دون المأمور بإهراقه ، وظاهر المشهور الأوّل . وأمّا المستحقّ للقتل قصاصا فهو محقون الدم بالنسبة إلى غير وليّ الدم .
وممّا ذكرنا يظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف ؛ لأنّ التقيّة إنما شرّعت لحقن دماء الشيعة ، فحدّها بلوغ دمهم لا دم غيرهم . وبعبارة أخرى : محصّل « * * * » الرواية لزوم نقض الغرض من تشريع التقيّة في إهراق الدماء ؛ لأنّها شرّعت لحقنها فلا يشرّع لأجلها إهراقها . ومن المعلوم أنّه إذا اكره المؤمن على قتل مخالف ، فلا يلزم من شرعيّة التقيّة في قتله إهراق ما شرّعت التقيّة لحقنه . هذا كلّه في غير الناصب ، وأمّا الناصب فليس محقون الدم ، وإنّما منع منه حدوث الفتنة ، فلا إشكال في مشروعيّة قتله للتقيّة . وممّا ذكرنا يعلم حكم دم الذمّي وشرعيّة التقيّة في إهراقه .
وبالجملة ، فكلّ دم غير محترم « * * * * » بالذات عند الشارع خارج عن مورد الروايتين ، فحكم إهراقه حكم سائر المحرّمات التي شرّعت التقيّة فيها . بقي الكلام في أنّ الدم يشمل الجرح وقطع الأعضاء أو يختصّ بالقتل ؟ وجهان : من إطلاق الدم وهو المحكيّ عن الشيخ 71 .
ومن عمومات التقيّة ونفي الحرج والإكراه ، وظهور الدم المتّصف بالحقن في الدم المبقي للروح ، وهو المحكيّ 72 عن الروضة 73 والمصابيح والرياض 74 ، ولا يخلو عن قوّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أن .
( * * ) في بعض النسخ : به الدماء .
( * * * ) في بعض النسخ : محل .
( * * * * ) في بعض النسخ : يشتمل .