تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
إلّا أنّ الجائر ( 903 ) إذا أمر الوالي بأعمال محرّمة في ولايته كما هو الغالب وأمكن في بعضها المخالفة واقعا ودعوى الامتثال ظاهرا كما مثّلنا لك سابقا ، قيّد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصّي . وكيف كان ، فعبارة الشرايع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة وأمرهم في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصّي عن بعضها ، وليس المراد بالتفصّي المخالفة مع تحمّل الضرر ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر فساد ما ذكره من نسبة الخلاف « * » المتقدّم إلى الأصحاب من أنّه على القول باعتبار العجز عن التفصّي لو توقّف المخالفة على بذل مال كثير ، لزم على هذا القول ، ثمّ قال : وهو أحوط ، بل وأقرب 68 . الرابع : أنّ قبول الولاية مع الضرر المالي الذي لا يضرّ بالحال رخصة ، لا عزيمة ، فيجوز
شرح
المشروط بهذا الشيء الزائد هو العمل بما أمر به من المحرّم لا الدخول في أصل الولاية ، ثمّ يستشكل عليه بعدم اعتبار هذا الحدّ من الإكراه في جوازه ، بل يكفي فيه مطلق الإكراه . وذلك لأنّ المراد من التفصّي في كلامه ليس هو مخالفة الجائر الآمر على نحو يقتضي ترتّب الضرر المتوعّد عليه المكره - وهي المخالفة المعلومة لديه - والتضرّر بذاك الضرر ، حتّى يكون العجز عنه وعدم القدرة عليه إلجاء ، فيكون شرطا أخر غير الإكراه أخصّ منه ، فيجعل له مشروط آخر غير المشروط بالإكراه . وإنّما المراد منه المخالفة الغير المقتضية للوقوع في الضرر المتوعّد عليه المكره ، كما مثّلناه من المخالفة واقعا مع إرائة الامتثال ظاهرا . والعجز عن التفصّي بهذا المعنى لا ربط له بمسألة الإلجاء ، وإنّما هو - على ما يأتي في مسألة اشتراط الاختيار في المتعاقدين من كتاب البيع - شيء اعتبر في تحقّق موضوع أصل الإكراه بحيث لا تحقّق له بدونه أصلا . فالتقييد بالقيد المذكور إنّما هو لأجل التنبيه على ما لا تحقّق لما يجوز معه امتثال ما يأمر به الجائر من المحرّمات - وهو الإكراه - إلّا بهذا . 903 . في العبارة تشويش من جهة خلوّه عن الشرط بقوله : « قيّد » لعدم صحّة جعله جزاء ل « إذا » وليس وراءها أداة شرط في العبارة كي يكون جزاء لها . فالأولى أن يقول : إلّا أنّ الوالي إذا أمره الجائر بأعمال محرّمة - كما هو الغالب - لما أمكن له في بعضها المخالفة . . . ، فيكون قوله « قيّد » جوابا ل « لمّا » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : من نسب عدم الخلاف .