تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات ،
شرح
يعني : أنّ حقيقة الإجارة شيء يتوقّف على قدرة الإنسان - يعني : المؤجر - على إيجاد العمل المستأجر عليه قدرة متحقّقة من قبل أن يستند في وجود هذه القدرة إلى أن يوجر نفسه للغير ، ثمّ بعد ذلك يوجره لشخص آخر ، نقيض الولاية في ولاية ولاة الوالي الذين هم يأخذون الأجر على عملهم ، فإنّ القدرة على العمل إنّما يجيء من قبل الاستناد إلى الوالي وينشأ منه ، ولا قدرة له عليه قبله . فحاصل ما ذكره عليه السّلام في الفرق بينهما : أنّهما من قبيل المتباينين ، لأنّهما وإن كانا يعملان بأجر إلّا أنّ قوّة خروج الإنسان عن عهدة العمل وتمكّنه من إتيانه الذي لا بدّ منه فيهما معا ؟ - وإلّا لا يصحّ أخذ الأجرة عليه - لا يتحقّق في موارد الولاية بالأجرة إلّا بعد صيرورة الشخص معنونا بعنوان الوالي ، بمعنى أنّه ما لم يستند هو إلى الغير - وهو من يتصدّى لنصبه - ولم يتقوّ به لا يقدر على إتيان ما صار واليا فيه من أمور الناس . ولذا رتّب قوله : « فيلي أمر غيره » - الذي قد تبيّن من شرحه كون المراد منه هو التمكّن من المباشرة - على قوله : « أن يلي الإنسان . . . » ، الذي علمت أنّ المراد منه صيرورته واليا على جماعة ومسلّطا عليهم لأجل الاستناد إلى الوالي الذي نصبه . وهذا بخلاف الإجارة ، فإنّ المؤجر له قدرة على إتيان العمل المستأجر عليه قبل أن يستند إلى الغير ، بأن يؤاجره منه لأجل تحصيل القدرة عليه ، ولهذا قيّد الإجارة بقوله : « من قبل أن يؤاجره . . . » . وبعبارة أخرى : التمكّن من العمل في الوالي الذي يأخذ الأجرة فرع تحقّق عنوان الولاية الذي هو من الوضع وموقوف عليه ، وأمّا الإجارة فالأمر فيها بالعكس ، فإنّها فرع التمكّن من إتيانه . ومن هنا يعلم أنّ مورد الولاية هو العمل الذي فيه جهة السلطنة والقهّاريّة على الغير ، إذ مثل ذلك هو الذي يحتاج في إتيانه إلى سلطنة الآتي به وولايته ، وأمّا مورد الإجارة فهو العمل القابل لتلك الجهة ، فافهم . قوله : ( فهو ) تفريع على ما ذكره من الفرق ، والضمير راجع إلى المؤجر المستفاد من الإجارة ، يعني : أنّ المؤجر إنّما ( يملّك ) بالإجارة ( يمينه ) أي : قوّته وقدرته على إتيان العمل الموجودة فيه . فاليمين كناية عن القوّة ، وقضيّة نسبة التمليك إلى اليمين وجود ملك القدرة والقوّة فيه قبل التمليك ، ولا يتفاوت الأمر في ذلك بين أن يكون « يملك » مجرّدا أو مزيدا فيه من