وما يكون منه وفيه الفساد محضا ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح ،
شرح
في كتاب الإجارة وإن كانت توافق الأصل ، إلّا أنّ الموجود عندي من النسخة لا أطمئنّ بصحّتها ، وما أمكنني المراجعة إلى غيرها . ومع ذلك كلّه يمكن توجيه الخطاب بما يوافق الغيبة ، وهو أن يقال : إنّ باب الاستفعال هنا للصيرورة من حال إلى حال ، كما في استحجر الطين واستنوق الجمل ، فالمعنى على هذا يكون : صرت أجيرا له ، فمآل التعبيرين إلى شيء واحد .
وكيف كان ، فلا إشكال في حلّية الإجارة فيما إذا كانت لمنفعة المستأجر منفعة محلّلة عقلائيّة ، كأن يستأجر الأجير و ( يحمل ) المستأجر ( له ) أي : على الأجير ( الميتة ) الواقعة في مورد تؤذي الناس فيه و ( ينحّيها ) أي : يبعّد المستأجر الميتة بواسطة حملها على الأجير ( عن ) مورد ( أذاه ) أذى المستأجر ( أو أذى غيره وما أشبه ذلك ) . ومقتضى ما ذكرنا في شرح الفقرة المذكورة أنّ الفعلين الأخيرين عطف على الفعل الأوّل بحذف العاطف ، ونظائره غير عزيزة . والضمير المستتر فيهما راجع إلى المستأجر لا الأجير . واللام في قوله بمعنى « على » . وكفاك شاهدا عليه ما ذكره ابن هشام في المغني عند تعداد معاني اللام من قوله : « التاسع : موافقة « على » في الاستعلاء الحقيقي ، نحووَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِودَعانا لِجَنْبِهِوَتَلَّهُ لِلْجَبِينِوقوله : وخرّ صريعا لليدين وللفم ، والمجازي نحو :إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ،ونحو قوله صلّى اللّه عليه وآله لعائشة :
« اشترطي لهم ولاء » انته موضع الحاجة . والضمير المجرور باللام راجع إلى الأجير .
ويمكن أن يكون « يحمل » بالنصب ب « أن » المقدّرة المدخول عليها لام التعليل ، وضميره المستتر راجعا إلى الأجير ، وضمير « له » راجعا إلى المستأجر ، واللام فيه للتعليل ، أي : لأن يحمل الأجير لمنفعة المستأجر الميتة . وعلى هذا يكون عطف كلّ لا حق من الأفعال الثلاثة على سابقه من عطف الغاية على ذيها . ويساعد ذلك كون النسخة في المكاسب « ليحمل » باللام ، ولعلّه الصحيح ، لأنّ في التوجيه الأوّل تكلّفا باردا كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لمّا كان هنا جهة اشتباه في الفرق بين الإجارة والولاية ، حيث إنّ لكلّ واحد من الوالي والأجير أن يعمل بعوض ، فقد تصدّى الإمام عليه السّلام لبيان الفرق بينهما بقوله : ( والفرق بين معنى الولاية والإجارة وإن كان كلاهما ) أي : الوالي والأجير ( يعملان بأجر ) وعوض ( أنّ معنى الولاية أن يلي الإنسان ) ويصير واليا وحاكما على إقليم أو بلد مثلا ( ل ) أجل نصب ( والي الولاة ) يعني : سلطان تمام المملكة ذاك الإنسان ( أو ل ) أجل نصب ( ولاة الولاة ) والحاصل :