المسألة الخامسة عشر القمار
حرام ( 712 ) إجماعا ويدلّ عليه الكتاب 1 والسنّة المتواترة 2 وهو بكسر القاف كما عن بعض أهل اللغة :
شرح
712 . لا إشكال في حكم المسألة في الجملة . وأمّا الموضوع فيقع البحث فيه من جهات ، تارة في أصل المعنى الموضوع له ، وأخرى في قيوده ، وثالثة في أنّ الحرام هو بجميع أقسامه أم لا .
أمّا الجهة الأولى فنقول : قد استعمل ذاك اللفظ في الأخبار تارة في آلات اللعب والمغالبة ، وذلك كرواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُالآية ، قال عليه السّلام « أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب - إلى أن قال - : وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج ، وكلّ قمار ميسر » الخبر . حيث إنّ المراد من القمار فيه - بقرينة ما قبله وما بعده - آلات القمار لا معناه المصدري . وأخرى في اللعب والمغالبة أو المراهنة على اللعب ، كما في رواية محمّد بن علي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ *قال : « نهى عن القمار ، وكانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم اللّه سبحانه وتعالى عن ذلك » يعني : القمار وذلك بقرينة قوله : « وكانت قريش يقامر . . . » . ويؤيّد هذا عطف النجس والظلم عليه في بعض ما ورد في تفسير الآية .
وثالثة في نفس العوض الحاصل من اللعب ، كما في رواية ياسر الخادم عن الرضا عليه السّلام قال : « سألته عن الميسر . قال : الثقل من كلّ شيء . والثقل : ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيرها » فإنّها بملاحظة رواية الوشّاء : « أنّ الميسر هو القمار » تدلّ على ما ذكرنا . ولا جامع بين هذه المعاني كي يوضع له بطور الاشتراك المعنوي . والاشتراك اللفظي خلاف الأصل . ففي أيّ منها حقيقة وفي الباقي مجاز ؟ فيه احتمالات ، لعلّ الأظهر كونه حقيقة في المغالبة أو المراهنة عليها ، ومجاز فيما عداه ، نظرا إلى أنّ القمار مصدر من المفاعلة فلا بدّ فيه - كسائر المصادر - من قيامه بالغير ، وليس هنا ما يكون كذلك إلّا ما ذكرنا ، إذ العوض في الجملة والآلات من الذوات غير قابل لذلك ، فيكون استعماله فيهما بنحو التجوّز بعلاقة الآليّة والسببيّة .
وأمّا الجهة الثانية ، فالظاهر أنّه قد أخذ في مفهومه وجود العوض ، لا كونه بالآلات المعروفة المعدّة له ولا هما معا ، خلافا للمصنّف قدس سرّه ، لأنّ صريحه في ذيل المسألة الرابعة هو