وذلك إنّما حرّم اللّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضا
شرح
حيث إنّه مسوق لبيان حلّيتها من حيث المورد ، كما أنّ الغرض من قوله : ( فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه ) بيان الحلّية الوضعيّة وانتقال العوض في مقابل العمل مضافا إلى الحلّية التكليفيّة ، ولذا عطف حلّية الكسب على حلّية الإجارة ، والتعرّض هنا للحلّية التكليفيّة مع العلم بها ممّا سبق لأجل التوطئة لبيان الحكم الوضعي . هذا كلّه بيان وجوه الحلال .
( وأمّا وجوه الحرام ) عطف على « إجارة الإنسان » ، و « الوجوه » مبتدأ خبره ( نظير أن يواجر الإنسان نفسه على حمل ما يحرم عليه ) إمّا من جهة ( أكله أو شربه أو لبسه ) كلباس الحرير والذهب فيما إذا كان غرضه من حمله توصّل المستأجر إلى تلك الجهة المحرّمة ، لما عرفت في وجوه التجارات ( أو يواجر نفسه في صنعة ذاك الشيء ) المحرّم ( أو ) يواجرها في ( حفظه أو ) في ( لبسه ) على الغير ، كأن يكون أجيرا على أن يلبس الغير لباسه الحرير أو الذهب . هذا الشرح والتفسير بناء على وجود « أو لبسه » في ما صدر من الإمام ، وإلّا بناء على عدمه فيه - كما فيما رأيته من نسخ المكاسب - فالأمر سهل .
( أو يواجر نفسه في هدم المساجد ضرارا لها ) لا مقدّمة لتعميرها ( أو ) في ( قتل النفس بغير حلّ ) بخلاف قتله بحلّ كالقصاص ، فإنّه لا بأس به ( أو ) يواجر نفسه في ( حمل التصاوير ) التي لا يجوز تصويرها ، كتصاوير الروحاني على ما يأتي في الصناعات ( و ) يحتمل أن يكون عطف ( الأصنام ) عليها للتفسير بناء على اختصاصها بما يكون مصوّرا من حجر أو صفر أو غير ذلك ( والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم ) ولكن فيما إذا كان حمل المذكورات بقصد الجهة المحرّمة المطلوبة منها . وفي نسخ المكاسب « وعمل » بدل « وحمل » . وهو غلط ، ضرورة عدم إمكانه بالنسبة إلى الخنازير وما بعده .
( أو ) يواجر نفسه ( شيء من وجوه الفساد الذي كان محرّما عليه من غير جهة الإجارة فيه وكلّ أمر منهيّ عنه من جهة من الجهات ) قال سيّدنا الأستاذ : « إنّ هذا إمّا مرفوع عطفا على النظير ، أو مجرور عطفا على ما أضيف إليه النظير » . وكلاهما فاسد ، إذ عليه يكون المعنى :
أنّ وجوه الحرام كلّ منهيّ عنه أو نظيره ، وهو كما ترى . والظاهر أنّ الواو للاستيناف ، و « كلّ أمر » مبتدأ ، وهو من جهة تضمّنه لمعنى الشرط - من جهة إضافته إلى نكرة موصوفة - أتي بالفاء الجزائيّة في خبره ، وهو قوله عليه السّلام : ( فمحرّم على الإنسان ) . والوجه في إتيان هذه