لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم ،
شرح
ضمير الجمع المنصوب في كلا الموضعين راجع إلى الأجير بمعنى المؤجر ، نظرا إلى تعدّده في المعنى عدد متعلّق الإجارة ، وهو وإن كان خمسة إلّا أنّ اثنين منها - وهما موجر النفس والملك - خارجان عنها في لحاظ إرجاع الضمير إليها ، وذلك لاختصاص الإشكال المتوهّم المذكور بما عداهما من الموجرين .
والمراد من الأجير المضاف إليه الوكلاء هو متعلّق الإجارة في الثلاثة الباقية من الخمسة ، أعني : الولد والقرابة والوكيل في الإجارة ، فاللام فيه للجنس ، و « من عنده » متعلّق بالوكلاء ، وضميره المجرور راجع إلى الأجير . يعني : لأنّ موجري هؤلاء الثلاثة وكيل لهم من عند أنفسهم ، حيث إنّهم جعلوه وكيلا لأنفسهم باختيارهم لا من عند الوالي ومن قبله ، بأن يكون هو الذي سلّط المؤجر عليهم قهرا عليهم ، كي يندرج موجرهم تحت عنوان ولاة الوالي ، فيكون فعله - وهو إيجاره لهم - حراما .
هذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ قدس سرّه بتوضيح منّا . ولكن فيه - مضافا إلى كونه مكلّفا - ما لا يخفى ، إذ من جملة موارد الإشكال إجارة الولد ، والمراد منه الصغير ، ومعلوم أنّ الولاية عليه من عند اللّه لا الولد ، ومقتضى التوجيه المذكور كونها من الولد . ودعوى إرادة الكبير من الولد هنا يدفعها قوله سابقا : « أو ما يلي قرابته » حيث إنّ الكبير لا ولاية للأب عليه ، مع أنّه قدس سرّه السامي قد حمله في تلك العبارة في شرح قوله عليه السّلام : « أو قرابته » على الولد الصلبي ، والقرابة على ولد الولد أو الأعمّ ، ومن الواضح أنّ المولّى عليه منحصر في الصغير . فالأولى أن يقال : إنّ ضمير الجمع في كلا الموضعين راجع إلى الولد والقرابة والوكيل الذي قد مرّ غير مرّة أنّ المراد منه الأجير ، واللام في الأجير في الموضع الثاني للعهد الذكري إشارة إلى الأوّل .
وأمّا وجه التعليل بذلك فتوضيحه : أنّ المستفاد من قوله : « من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي » أنّ المدار في حلّية الإجارة - فيما إذا كان موردها ممّا يجوز الانتفاع به شرعا - وعدم حلّيتها هو انطباق أحد هذين العنوانين على الأجير فتحرم وعدمه فتحلّ .
فالتعليل بذلك للإشارة إلى انتفاء مناط الحرمة حتّى في الثلاثة المذكورة ، لأنّهم وكلاء الأجير وعملته ، بمعنى أنّهم قد فوّض إليهم الأجير أمر مورد الإجارة من عند نفس الأجير وبما هو هو ، لا من عند الوالي الجائر وبما هو - أي : الأجير - منصوب من قبله كما هو المفروض ، إذ قضيّة