تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بنظيره في سفر الحج ، وأنّه " يحجّ أغنياء امّتي للنزهة ، والأوساط للتجارة ، والفقراء للسمعة " وكأنّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله كالكتاب العزيز وارد في مورد وجار في نظيره . والذي أظنّ أنّ ما ذكرنا في معنى الغناء المحرّم من أنّه " الصوت اللهوي " : أنّ هؤلاء وغيرهم غير مخالفين فيه ، وأمّا ما لم يكن على جهة اللهو المناسب لسائر آلاته ، فلا دليل على تحريمه لو فرض شمول " الغناء " له ؛ لأنّ مطلقات الغناء منزّلة على ما دلّ على إناطة الحكم فيه باللهو والباطل من الأخبار المتقدّمة ، خصوصا مع انصرافها في أنفسها كأخبار المغنّية إلى هذا الفرد . بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء ، وهو أمران : أحدهما : الحداء بالضمّ كدعاء : صوت يرجّع فيه للسير بالإبل . وفي الكفاية : أنّ المشهور استثنائه 51 ( 598 ) وقد صرّح بذلك في شهادات الشرايع والقواعد وفي الدروس 52 . وعلى تقدير كونه من الأصوات اللهويّة - كما يشهد به استثنائهم إيّاه عن الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه - فلم أجد ما يصلح لاستثنائه مع تواتر الأخبار بالتحريم ، عدا رواية نبويّة ( 599 ) ذكرها في المسالك من تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعبد اللّه بن رواحة حيث حدا للإبل وكان حسن الصوت 53 . وفي دلالته وسنده ما لا يخفى . الثاني : غناء المغنّية في الأعراس إذا لم يكتنف بها محرّم آخر من التكلّم بالأباطيل ، و
شرح
598 . لعلّ نظره في مقابل المشهور إلى العلّامة في التحرير ، لظهور كلامه فيه في عدم جواز الغناء فيه . قال : « ولا بأس بالحداء ، وهو الإنشادات التي يساق بها الإبل ، لجواز فعله واستماعه . وكذا نشد الأعراب وسائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حدّ الغناء » انته . قيل : ويمكن أن يقال إنّ قوله : « ما لم يخرج . . . » راجع إلى خصوص « وكذا نشد العرب » فلا ينافي كلامه في الحداء لمقالة المشهور . 599 . يدلّ عليه ما رواه الصدوق بإسناده عن السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خناء » . ورواه البرقي في المحاسن عن النوفلي عن السكوني نحوه . والخناء بفتح أوّله الفحش . وتسميتهما زادا من جهة معونتهما على السفر مثل الزاد .
حاشية المكاسب — صفحة 355 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي