تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ويلحق بمراعاة النظير ، ما بني على المناسبة في المعنى بين طرفي الكلام يعنى : أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى ، نحو : قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ] . فإن اللطيف يناسب عدم إدراك الأبصار له ، والخبير يناسب إدراكه سبحانه وتعالى للأبصار . وما بني على المناسبة في اللفظ باعتبار معنى له غير المعنى المقصود في العبارة ، نحو قوله تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 5 - 6 ] . فإن المراد بالنجم هنا النبات ، فلا يناسب الشمس والقمر ولكن لفظه يناسبهما باعتبار دلالته على الكواكب ؛ وهذا يقال له : إيهام التناسب

( 8 ) الإرصاد

الإرصاد : هو أن يذكر قبل الفاصلة من الفقرة ، أو القافية ، من البيت ما يدل عليها إذا عرف الرّويّ نحو : قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
[ سورة ق ، الآية : 39 ] . ونحو : قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ العنكبوت : 40 ] « 1 » وكقول الشاعر : [ الطويل ]
أحلت دمي من غير جرم وحرّمت * بلا سب عند اللقاء كلامي فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرّمته بحرام
هامش
( 1 ) . فالسامع : إذا وقف على قوله تعالى :قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ *بعد الإحاطة بما تقدم ، علم أنه « وقبل الغروب » . وكذا البصير بمعانى الشعر وتأليفه ، إذا سمع المصرع الأول « أحلت دمي ، الخ » علم أن العجز « وحرمت ، الخ » ليس إلا ما قاله الشاعر .