أو فعلين ، نحو : قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
[ سورة النجم ، الآية : 44 ] وكقوله تعالى :
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
[ سورة الأعلى ، الآية : 13 ] .
أو حرفين : نحو قوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ سورة البقرة ، الآية : 228 ] .
أو مختلفين : نحو قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ سورة الرعد ، الآية : 33 ] « 1 » .
ونحو قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] .
فيكون تقابل المعنيين وتخالفهما مما يزيد الكلام حسنا وطرافة .
هامش
( 1 ) . والطباق ضربان :
أحدهما طباق الإيجاب : وهو ما لم يختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا نحوقُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ. وكقوله : [ الكامل ]حلو الشمائل وهو مر باسل * يحمي الذمار ضبيحة الإرهاقوثانيهما طباق السلب : وهو ما اختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا بحيث يجمع بين فعلين من مصدر واحد ، أحدهما مثبت مرة ، والآخر ينفى تارة أخرى في كلام واحد نحويَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِونحويَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْياوقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
أو أحدهما أمر ، والآخر نهي نحواتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَونحوفَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ.
وملخص الطباق الذي هو الجمع بين معنيين متقابلين في كلام واحد ، وهو نوعان :
1 - طباق سلب ، وهو أن يجمع بين فعلين ، من مصدر واحد ، أحدهما مثبت ، والآخر منفي ، وأحدهما أمر والآخر نهي .
2 - طباق الإيجاب ، وهو ما كان تقابل المعنيين فيه بالتضاد . ويلحق بالطباق ، ما بني على المضادة ، تأويلا في المعنى ، نحوفَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ *فإن التعذيب لا يقابل المغفرة صريحا لكن على تأويل كونه صادرا عن المؤاخذة التي هي ضد المغفرة . أو تخييلا في اللفظ باعتبار أصل معناه نحومَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِأي يقوده فلا يقابل الضلالة بهذا الاعتبار ولكن لفظه يقابلها في أصل معناه .
وهذا يقال له : « إيهام التضاد » .