والحشو : كقول : زهير بن أبي سلمى . [ الطويل ]
وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عمي « 1 »
وكل من الحشو والتطويل معيب في البيان ، وكلاهما بمعزل عن مراتب البلاغة .
واعلم أن دواعي الإطناب كثيرة ، منها تثبت المعنى ، وتوضيح المراد والتوكيد ، ودفع الإيهام ، وإثارة الحمية وغير ذلك .
وأنواع الإطناب كثيرة « 2 »
1 - منها : ذكر الخاص بعد العام : كقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] وفائدته التنبيه على مزية : وفضل في الخاص حتى كأنه لفضله ورفعته ، جزء آخر ، مغاير لما قبله . ولهذا خص الصلاة الوسطى ( وهي العصر ) بالذكر لزيادة فضلها .
2 - ومنها : ذكر العام بعد الخاص ، كقوله تعالى :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] « 3 » وفائدته شمول بقية الأفراد والاهتمام بالخاص لذكره ثانيا في عنوان عام بعد ذكره أولا في عنوان خاص .
3 - ومنها : الإيضاح بعد الإبهام ، لتقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين ، مرة على سبيل الإبهام والإجمال ، ومرة على سبيل التفصيل والإيضاح ، فيزيده ذلك نبلا وشرفا كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
[ الصف : 10 ، 11 ] ، وكقوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
[ الحجر : 66 ] . فقوله إن دابر
هامش
( 1 ) . الشاهد في قوله ، قبله ، لأنه معلوم من قوله أمس ، وكقول الآخر : [ مجزوء الوافر ]ذكرت أخي فعاودني * صداع الرأس والوصبفإن الصداع لا يكون إلا في الرأس ، فذكر الرأس لا فائدة فيه .
( 2 ) . ومنها الحروف الزائدة . وتكثير الجمل ، نحوفَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ.
( 3 ) . من دعاء سيدنا نوح عليه السّلام لنفسه ولوالديه وللمؤمنين .