والوعد ، والوعيد ، والتوبيخ ، ورسائل طلب الخراج ، وجباية الأموال ، ورسائل الملوك في أوقات الحرب إلى الولاة ، والأوامر والنواهي الملكية ، والشكر على النعم .
ومرجعك في إدراك أسرار البلاغة إلى الذّوق الأدبي ، والإحساس الروحي .
المبحث الثاني في الإطناب وأقسامه
الإطناب : زيادة اللفظ على المعنى لفائدة ، أو هو تأدية المعنى بعبارة زائدة عن متعارف أوساط البلغاء : لفائدة تقويته وتوكيده نحو :
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم : 4 ] أي كبرت .
فإذا لم تكن في الزيادة فائدة يسمى تطويلا إن كانت الزّيادة في الكلام غير متعينة .
ويسمى حشوا إن كانت الزيادة في الكلام متعينة لا يفسد بها المعنى .
فالتطويل كقول : عدي العبادي : في جذيمة الأبرش : [ الوافر ]
وقدّدت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا « 1 »
فالمين والكذب بمعنى واحد ، ولم يتعين الزائد منهما ، لأنّ العطف بالواو لا يفيد ترتيبا ولا تعقيبا ولا معية ، فلا يتغير المعنى بإسقاط أيهما شئت .
هامش
( 1 ) . وقددت أي قطعت والضمير فيه يعود على الزباء . وهي امرأة ورثت الملك عن أبيها ، والأديم الجلد ، ولراهشيه . أي : إلى أن وصل القطع للراهشين وهما عرقان في باطن الذراع يتدفق الدم منهما عند القطع ، والضمير في ألفي يعود على المقطوع راهشاه ، وهو جذيمة الأبرش . وامراد الإخبار بأن جذيمة غدرت به الزباء وقطعت راهشيه ، وسال منه الدم حتى مات ، وأنه وجد ما وعدته من تزوجه بها كذبا ومينا ، وهما بمعنى واحد . وإحدى الكلمتين زائدة فلا يتغير المعنى بإسقاط أيهما شئت .