قَرِيبٌ دَانٍ .
خ / 103 / ص 148 سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً ! بِحُسْنِ بَلَائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً ، وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً : مَشْرَباً وَمَطْعَماً ، وَأَزْوَاجاً وَخَدَماً ، وَقُصُوراً ، وَأَنْهَاراً ، وَزُرُوعاً ، وَثِمَاراً ؛ ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا ، فَلَا الدَّاعِيَ أَجَابُوا ، وَلَا فِيمَا رَغَّبْتَ رَغِبُوا ، وَلَا إِلَى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا . أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا ، وَاصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا ، وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ ، وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا ، وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا ، وَحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ؛ لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ ، وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ . / خ / 109 / ص 159 قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَصَغَّرَهَا ، وَأَهْوَنَ بِهَا وَهَوَّنَهَا ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً ، وَبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً ، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً ، أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً . بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِراً ، وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً ، وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً .
خ / 109 / ص 162 أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ، وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ ، وَتَحَلَّتْ بِالْآمَالِ ، وَتَزَيَّنَتْ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٤٦