الدُّنْيَا ، فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِأَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ ، وَغَداً حِسَابٌ ، وَلَا عَمَلَ .
خ / 42 / ص 84 وَالدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ ، وَلِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ ، وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضْرَاءُ ، وَقَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ ، وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ ؛ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ ، وَلَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ ، وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ .
الخطبة / 45 / ص 85 أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ ، وَآذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ ، وَتَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَأَدْبَرَتْ حَذَّاءَ ، فَهِيَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا ، وَتَحْدُو بِالْمَوْتِ جِيرَانَهَا ، وَقَدْ أَمَرَّ فِيهَا مَا كَانَ حُلْواً ، وَكَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ ، لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ يَنْقَعْ . فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللَّهِ الرَّحِيلَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ ؛ وَلَا يَغْلِبَنَّكُمْ فِيهَا الْأَمَلُ ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ فِيهَا الْأَمَدُ .
الخطبة / 52 / ص 89 أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا ، وَلَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا :
ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً ، فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ ، وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فِيهِ ؛ فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ ، بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ ، وَزَائِداً حَتَّى نَقَصَ .
الخطبة / 63 / ص 94
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٤٣