مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ ، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ ! فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ . مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ ، وَمَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ ، وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ ، وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ .
الكلام / 82 / ص 106 فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا ، رَدِغٌ مَشْرَعُهَا ، يُونِقُ مَنْظَرُهَا ، وَيُوبِقُ مَخْبَرُهَا . غُرُورٌ حَائِلٌ ، وَضَوْءٌ آفِلٌ ، وَظِلٌّ زَائِلٌ ، وَسِنَادٌ مَائِلٌ ، حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا ، وَاطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا ، قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا ، وَقَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا ، وَأَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا ، وَأَعْلَقَتِ الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ قَائِدَةً لَهُ إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ ، وَوَحْشَةِ الْمَرْجِعِ ، وَمُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ وَثَوَابِ الْعَمَلِ ، وَكَذَلِكَ الْخَلَفُ بِعَقْبِ السَّلَفِ ، لَا تُقْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاماً ، وَلَا يَرْعَوِي الْبَاقُونَ اجْتِرَاماً ، يَحْتَذُونَ مِثَالًا ، وَيَمْضُونَ أَرْسَالًا ، إِلَى غَايَةِ الِانْتِهَاءِ ، وَصَيُّورِ الْفَنَاءِ .
خ / 83 / ص 108 وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ .
العهد / 27 / ص 384 عِبَادَ اللَّهِ ، أُوصِيكُمْ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا ، وَالْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَامِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا ، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَسَفْرٍ سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ ، وَأَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ . وَكَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا ! وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٤٤